إذا: الوجه الأول {فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ .. } إما أن يقتل بين أظهر المسلمين فيقتله مؤمنون خطأ، وإما أن يقتل بين أظهر الكفر .. يرمى ويضرب فيقتل، كما حدث في القصة في سبب قوله صلى الله عليه وسلم: «أنا بريء ممن أقام بين أظهر المشركين» لما هو أعطاهم الدية، ثم توقف عن إعطاء الدية.
فإذا: لا يوجد أحد من أهل العلم قال: الإقامة بين أظهر المشركين .. هذا الفعل هو كفر.
ثم تأتي إلى {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} من أجل ذلك هذه المقطع متصل {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} هذا المقطع متصل، وبعض الناس يرى: ماهو وجه وروده على هذا السياق؟ هذا الذي أقوله هو وجه وروده أو بعض وجه وروده ..
طيب .. إذا: ما هو الكفر؟ إذا ترتب على عدم الهجرة الكفر، يعني: لو أن رجلا -انتبهوا- يستطيع أن يهاجر، ولكنه أقام مع علمه أنه سيفتن عن دينه، فهذا كافر .. ليس لأن الهجرة عمل إيماني نقضها ينقض أصل الإيمان، لا، لكن لأن هذا الشيء يؤدي إلى الكفر .. هذ هو وجهه.
ورجل يعلم أنه إن أقام في بلاد المشركين أولاده سيكفرون، مع قدرته على الهجرة .. هذا المالكية يكفرونه، كذا أفتى علماء المالكية فيمن بقي في بلاد الأندلس كما ذكر ذلك الونشريسي في المعيار المعرب .. يكفرونه .. لماذا؟ ليس لقضية الهجرة كما يزعم بعضهم، ولكن لعلمهم بأن بقاء هؤلاء في ديار الكفر سيؤدي إلى الكفر .. سيجبر في محاكم التفتيش وغيرها، وهذا الذي حدث .. طيب إذا .. هذا هو وجه.
لا أريد أن أتحدث عن ممارسات تفعلها بعض الجماعات كما ذكر السائل، في أنهم يكفرون ويقتلون وكذا .. الخ؛ فهذا باب -الآن في هذا الوقت- لا أحب الحديث فيه، بما فيه من الألم .. لا أريد أن يستغل على غير وجهه ..
ولكن يكفي هذا: أن الهجرة واجبة، وهي عمل من أعمال الإيمان العظيمة .. الهجرة لديار الإسلام وترك بلاد الكفر، إذا وجدت دار الإسلام؛ وأن هذا الفعل بذاته ليس كفرا، وإنما قد يصل به إلى الكفر بما يترتب عليه من أمور هي بذاتها كفر.
يكفي إلى هنا .. وجزاكم الله خيرًا، وبارك الله بكم.
تفريغ العبد الفقير لرحمة ربه: أبي عبد الله الرتياني