الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
أخ يسأل: ما حكم بيع مواد التجميل النسائية في البلدان التي يكثر فيها التبرج؟ فهل إذا كان حرامًا يعني المال حرام، أم حلال مع الإثم؟؟
الأشياء تأخذ في بعض أحكامها في الشرع إما أن تكون محرمة بذاتها، وإما لأنها وسيلة وهي حلال في ذاتها؛ وهذه التي تسمى"سد الذرائع".
يعني: هناك أشياء .. إذا سألت عن الخمر، نقول: هي حرام بذاتها، وهذا متفق عليه؛ ولكن لو قلت: ما هو حكم بيع العنب؟ فنقول: حلال .. طيب إذا بعته لمن يستخدمه لصنع الخمر؟ حينئذ نقول: الأصل الإباحة، ولكن لأنه صار وسيلة إلى الحرام فيصبح حرامًا ..
وهذا القول هو الذي عليه الجمهور خلافا للإمام الشافعي رحمه الله؛ لأن الإمام الشافعي لا ينظر إلى العقود إلا إلى ذاتها بغض النظر عن مآلاتها، وله تفصيل طويل في كتابه الأم في هذا الباب، وله أدلته ..
والصواب: أن الوسيلة إلى محرم يأخذ حكم الحرام، لأنه يدخل في قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} مع الخلاف في صحة حديث:"نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع العنب لعاصر الخمر"والحديث في صحيح ابن حبان وفيه كلام ..
ومثل هذا يقال عن أدوات التجميل، يعني: أدوات التجميل التي تستخدم إن كانت حلالًا في ذاتها -قد يقول قائل: ما معنى الحرام في ذاتها؟ يعني: يمكن أن تكون مستخرجة من النجاسات مثلًا .. بعضهم يقول هذا، فهذه يكون حرامًا لأنها نجسة- فهل يجوز أن يبيعها لمن يعلم أنه يتخذها من أجل المعصية؟ حينئذ: لا يجوز، لأنه يعين هذا -بهذا الفعل- على المعصية؛ ونقول: هذا هو الجواب .. ولكن ..
أنا عندي حساسية من كلمات بعض السائلين .. لا أستطيع .. لا أقصد هذا الأخ نفسه فلا أعرفه .. ولكن هذه تجربتي ..
يعني نقول: الذي أراه في بلاد المسلمين أن الأكثرية من النساء يستخدمن أدوات الزينة بينهن، لا يستخدمنها -مثلًا- في الخارج ... الأكثر في بلاد المسلمين .. وربما يوجد في بلاد ما، ولكن الأكثر -أتكلم عن الأكثر، ولا يعني وجود الكثير من النساء أنهن الأكثر ..