عندما علمت -وكان فعلها صائبًا من جهة سياسية .. كان هو الأرقى في هذا الفعل- أنه سيكون هناك النحر والذبح لحماس -الذي كان قد خُطط لها من قبل دحلان صاحب بناية السفينة المعروفة في غزة- فإنها قامت بالمسارعة للسيطرة على غزة .. فسيطرت على غزة .. السيطرة على غزة كان فعلًا لا يخضع تمامًا لأي اتفاقات ولا لأي سقف .. يعني: لم يأخذوا غزة ضمن أوسلو، ولم يأخذوها ضمن اتفاق مع الخصوم ولا بلعبة سياسية .. فرض الأمر الواقع .. مجابهةً لتسونامي لإعصار قادم يريد تدميرها ووضع أفرادها في السجون وبدأ ملحمة، كما فعل السيسي في رابعة، وكما فعل عبد الناصر قديمًا، وكما فعل الطواغيت في سوريا .. الخ .. كانوا يريدون إبادة الدين في غزة من خلال ضرب حماس وغيرهم.
أُخذت غزة وسقطت في أيدي حماس .. هذا الفعل كان ينبغي أن يُستثمر استثمارً تامًا .. مع أنه فعل صحيح لكن الذهاب على مقدار هذا العطاء الإلهي لم يكن كافيًا .. من حق الناس أن يتكلَّموا .. أنا أعرف مقدار الحساسية .. وأنا يوم السبت سأتكلَّم عن كتاب"الإخوان المسلمين أحداث صنعت التاريخ"وأعلم تعصب الجماعات .. أعلم تعصب الجماعات .. هذا شيء خبرته من خلال مسيرتي .. يعني: الإخوان المسلمون من أكثر الجماعات تعصّبًا لأحزابهم .. يحتاجون غيرهم من أجل أن يدخل معهم خادمًا لهم، فإن لم يكن كذلك نبذوه ولم يعملوا معه!! بل هم على استعداد أن يعملوا مع العلمانيين بهذا المعنى ولا يعملوا مع المسلم الذي يريد أن يجلس معهم جلسة المكافئ لهم!! فالتعصب موجود -كما في الفقه الجديد، وكما في الجماعات الأخرى هناك تعصب- الإخوان المسلمون من أكثر الناس تعصبًا، ولا يحبون لأحد أن يقترب منهم لا نقدًا ولا نصحًا ولا قبولًا .. وهذا شيء نعرفه من أفرادهم وتنظيماتهم وأحزابهم وقادتهم .. وهذه هي مصيبة الأمة المسلمة.
فأعود وأقول: إن العطاء الإلهي لهم بالسيطرة على غزة، عطاء إلهي -للأسف- أبقوه على المعنى الأول، وهو معنى: أنهم جماعة سياسية أخذت انتصارًا من خلال مسيرة الانتخابات ضمن معطيات ومخرجات أوسلو!! أنتم أخذتموها على وجه من العطاء الإلهي .. بسطتم بالغلبة والسيطرة .. هذا عطاء إلهي لكم .. وبقيتم تتعاملون مع الواقع من خلال لعبة السياسة ومخرجات أوسلو!!! هذا خطأ كبير .. أخطأتم وأدركتم الخطأ في الأولى .. أعطاكم غزة تعاملوا معها تعاملًا شرعيًا تامًا، وافرضوا واقعًا إسلاميًا تامًا على ما أمركم الله عزَّ وجلَّ، وبمقدار ما أعطاكم الله عزَّ وجلَّ، وعلى هذا الثمن .. الآن أنتم