ابتداءً: حماس لم تحدد موقفها -هذه النقطة الأهم في الموضوع- لم تحدد موقفها العقدي من التنظيمات العلمانية التي رفعت شعار تحرير فلسطين، وهذا صنع كثيرًا من الخطأ والتصرّفات غير المهدية؛ يعني: لو رفعوا الحكم الشرعي وهي -أي حماس- جماعة مسلمة ومنطلقها الإسلام، فأعمالها التي تقوم بها محكومة بحكم الإسلام؛ فكان ينبغي في هذا الباب أن تعلن موقفها الشرعي ممن تبنَّى غير الإسلام دينًا في القضية الفلسطينية، وهذه التنظيمات كلها -التي تُسمى بمنظمة التحرير- كل هذه التنظيمات التي رفعت شعار تحرير فلسطين، واتخذت إما العلمانية وإما اليسارية دينًا .. فهذه جماعات كافرة مرتدة، لأنها اتخذت دينًا غير دين الإسلام .. كان ينبغي على حماس أن تبيّن هذا .. وبعد ذلك حين تتصرّف سياسيًا مع هؤلاء يفهم الناس أن تصرّفها سياسي، وليس لخلل في الاعتقاد .. وحماس إلى الآن لم تعلن هذا .. وهذا يصنع -في الحقيقة- تصرّفات سيئة وغير مهدية في الجماعة وفي الأفراد .. هنا الجانب العقدي يجب أن يكون بيّنًا واضحًا صريحًا لا لبس فيه .. الجانب السياسي تدخل فيه المصلحة .. الاعتقاد لا يدخل فيه المصلحة .. الاعتقاد هو أمر مطلق .. أحكام: من هو مسلم، ومن هو كافر؟؟ أحكام: الذي يدين بالإسلام والذي يدين بغير الإسلام؟؟ .. الخ .. هذه ينبغي أن تكون بيّنة، وأن يُبنى عليها الأفراد والجماعات.
بعضهم يظن أن هذا الكلام هو انحياز لجماعات أخرى .. هناك جماعات ترفع كلام العقيدة، لكنها في واقع الأمر على مثل طريق حماس .. يعني: في سؤال سابق، عندما نتحدث عن جماعة سلفية تقول: إن المهم هو الاعتقاد .. أين اعتقادكم في العلماني؟!! أين اعتقادكم في من لا يدين بالإسلام؟!! أين اعتقادكم في من وإلى أعداء الله؟!! فحتى أنتم -يعني: حتى الجماعات التي تُسمى بالجماعات العقدية أو السلفية، التي ترفع راية الاعتقاد- في واقع الأمر على طريقة حماس في هذا الباب؛ ولذلك: لا يتخذون موقفًا من الحكام العلمانيين .. لا يتخذون موقفًا شرعيًا من الدساتير العلمانية ومن التشريعات الكافرة .. لا يتخذون موقفًا صريحًا .. ولذلك هم يصبحون أولياء لهؤلاء الطواغيت .. أنا أتكلم عن هذه الجماعات التي ترفع راية العقيدة على أسس -للأسف- ضيقة وغير مُطّردة في حياتهم.