الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
أخٌ يسأل: ما حكم الهدنة التي عقدتها حكومة غزة مع اليهود؟؟
لا أعلم أن هناك هدنة -بالمعنى التام لما يسمى هدنة- بين حماس وبين اليهود، وربما هناك -كما يُسمى- إيقاف إطلاق النار بشيء من التفاهم الواقعي، وإن كانت هذه الهدنة تُنتقض مرات من قبل اليهود، ومن قبل البعض ممن يطلق الصواريخ على اليهود.
بلا شك: أنه يجوز عقد الهدنة المؤقتة لأسباب وبتقديرات سياسية للإمام، حتى لمن يحتلّ بلادنا؛ ونحن نرى في تاريخ صلاح الدين -مثلًا- أنه كان يعقد الهدنة مع بعض الصليبيين ليتفرّغ لغيرهم، لأن الصليبيين ليسوا كتلةً واحدة، وكانوا على عداء بسبب قومي وبسبب ديني فيما بينهم، ولذلك كان يعمل في تفريق الناس من أجل أن يحقق المصالح؛ فيمكن في ظرف من الظروف أن يرى القائد المسلم تحقيق هدنة مؤقتة أو هدنة مطلقة غير مؤبّدة -على خلاف، لكن هذا هو الصواب، والذي عليه الأئمة الأربعة- من أجل مصالح شرعية، ومن أجل مصالح الأمة لأسباب معيّنة .. وهذا يُقال للمسلم .. ولا يُقال للمرتد، ولا يُقال لمن هو يهودي الهوى، ولا يُقال لمن كان حاكمًا وهو أصلًا ممن ساعد وأعان على إقامة دولة يهود وإزالة الموانع في إزالتها .. لكن الحديث يدور حول ما تقوم به جماعة حماس في غزة من مصالحات داخلية.
في الابتداء: هناك تقديرات .. السبب هو التقديرات؛ يعني: لا يجوز أن نحمل هذا الفعل على مسألة عقدية.
من الأخطاء التي وقع فيها ميثاق حماس وهذا من قبيل النصح .. أنا أعرف أن بعضهم إذا جاءت النصيحة من غير حزبه نفر منها ولم يأخذها واتهم قائلها، ولكن نحن نقول هذا الكلام لله عز وجل .. نحن نحب المسلمين، ونتمنى أن ينتصر المسلمون على اختلاف أحزابهم وطوائفهم وجماعاتهم المسلمة .. نحن نحب أن ينتصروا، وأن يحكموا، وأن يتحقق إقامة الشريعة على يد من أكرمه الله عزَّ وجلَّ .. كائنًا من كان؛ والذين نعاديهم في هذا الزمان إنما هم العلمانيون والزنادقة، الزنادقة: الطوائف الكفرية التي تعيث فينا فسادًا، كالروافض وغيرهم، والعلمانيون والليبراليون، الذين هم كفروا بالله عزَّ وجلَّ، وعملاء للشرق وللغرب.