فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 861

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:

أخ يسأل يقول: شيخنا الحبيب، من معلومك هناك استفتاء في شهر 9/ 2017 في إقليم كردستان العراق، والغرض هو استقلال وإنشاء دولة كردية، وبالتأكيد ستكون الدولة القادمة للأكراد هناك لا تكون إسلامية، فهل يجوز المشاركة في هذا الاستفتاء بـ"نعم"وحال الدولة القادمة لا يكون إسلاميًا؟؟ وهل يجوز المشاركة بـ"لا"لأن المشاركة بـ"لا"هو لصالح الحكومة المركزية؟؟ وأرى البقاء مع الحكومة المركزية في بغداد وحالهم معروف عند الجميع، وهناك من يقول بالذهاب للاستفتاء وإسقاط الورقة وشطبها وعدم اختيار"نعم"ولا"لا"، ذلك لكي لا يستفيد الآخرون بالتزوير على حساب من تركوا الاستفتاء.

في الحقيقة: هذا سؤال متشابك، وفيه كثير من الحديث وكثير من الآلام، ولا أكاد أذكر أن فيه شيء من المفرح ..

تعرفون -للأسف- أنه بعد أن انتشر الفكر القومي وتحديد معاني الهوية وأركانها، خلت الهوية -هوية الأمم- من الدين .. عندنا فقط .. اليهود لا .. اليهود أقاموا دولتهم على أساس ديني، بل إن بريطانيا وفرنسا الخلاف القديم بينهما هو خلاف على أساس بروستانت وكاثوليك، كما هو معروف ..

ولكن لما انتشر الفكر القومي وخاصة في المناطق المحتلة والواقعة تحت الاستحمار، أنشأوا دولًا بعيدة عن الهوية الدينية .. ونشأت القوميات، ومن ذلك ما يسمى كذبًا وزورًا بالقومية العربية؛ وهذا كان مدخلًا لليهود والنصارى -وخاصة النصارى- في بلادنا لأن يكون لهم الشأن والريادة، لأنه لو كانت الأمة تصاغ على أساس ديني لكان هؤلاء أقلية .. فالنصارى صار لهم وجود، ودخلت الطوائف البدعية -الأقليات من الدروز والنصيرية والروافض وغيرهم- دخلوا وصار لهم شأن باعتبار أنهم جزء من الهوية ولا فوارق على أساس الدين.

لما تكونت الدولة القومية العربية، ودخلها هؤلاء الأقليات والفاسدون وسيطروا عليها، ظُلمت بعض الأقليات الأخرى؛ وهذه الأقليات: منها ما هو مسلم ولكنه غير عربي، ومنها ما هو غير مسلم ولكنه عربي؛ وهؤلاء -كما قلنا- كالبق!! امتطوا ثور أو حمار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت