فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 861

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:

يقول السائل: ما حكم الأب الذي حَكَم بين ابنيه بغير العدل؟؟ فإن قلتم: إنه لا يكفر، فما هو القيد الذي أخرج هذه الصورة من عموم قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ .. } ؟؟.

يا إخوتي، أنا مضطر أنا أشرح هذا، وقد شرحته كثيرًا ..

يقول ابن حزم رحمه الله:"من فعل فقد حكم"، هذه قاعدة من الإمام .. قاعدة عظيمة تبين سبب انحراف الخوارج و سبب انحراف المرجئة.

أما الخوارج: فلأنهم جعلوا كل عمل يدخل في كلمة"حكم"دخولًا كليًا؛ فهذا القاعدة ينبغي أن يسبقها تصور آخر وهو: أن المعاني إما أن تكون كلية وإما أن تكون جزئية؛ فالمعاني الكلية يلحقها الحكم الكلي، والمعاني الجزئية يلحقها الحكم الجزئي .. هذه قاعدة.

ولما جاء العلماء إلى حديث ذات الأنواط .. ذكر العلماء السابقون -ولا أعرف مخالفًا- أنه لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنما أردتم ما أراد أهل الكتاب أن يفعلوه» -قال أهل الكتاب: {اجْعَل لَّنَا إِلَهًا} - قالوا: هذا دخول جزئي، لأنهم لم يطلبوا أن يعبدوها، وإنما طلبوا أن يكون لهم ذات أنواط يعلقون أسلحتهم عليها للحصول على البركة .. فلم يدخلوا في الفعل .. لذلك أخطأ من قال من أهل العلم: أنهم طلبوا كفرا وشركا أكبر .. فالفعل يدخل في الحكم، لكنه لا يدخل دخولا كليا.

لما كان الحكم بغير ما أنزل الله كفرًا أكبر، كان الداخل فيه -أي: الفعل-: إما أن يدخل في هذا الحكم دخولًا كليًا فيلحقه الحكم الكلي وهو الكفر، وإما أن يدخل فيه دخولًا جزئيًا فيلحقه الحكم الجزئي وهو الكفر الأصغر.

من هنا أتى الكفر الأصغر .. ما هو الكفر الأصغر؟ يعني: أنه يدخل في الكفر، ولكنه دخول جزئي، فلا يحكم عليه بالحكم النهائي الغائي، ولكن يحكم عليه بالحكم الجزئي.

الآن نرجع .. ابن حزم يقول: من فعل فقد حكم؛ بمعنى: لو أن رجلًا شرب الخمر فقد حكم، لكن هذا الفعل يدخل في الحكم دخولًا جزئيًا، فيلحقه الحكم الجزئي وهو المعصية ... سبيل و وسيلة و وسيط إلى الحكم الأكبر، ولذلك قال العلماء: المعاصي طريق الكفر .. ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَائُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت