الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
يسأل أخ سؤالًا: شيخنا تأتي إلي أموال من الجزيرة، من أخ يجمع من عامة المسلمين أموالا ثم يرسلها إلى جهة فيها الخير، فأخونا يشترط هذه الأموال أن تكون حصرًا على جانب معين من الخير، وهو العمل الجهادي؛ فيقول السائل باختصار من غير تحديد: أنه يكون هناك مرات يكون القتال متوقفًا، والناس يكونون فقراء، وأعمال دعوية تحتاج إلى شيء كثير؛ فهل يجوز أن تصرف إلى غير شرطه؟؟
هذه المسألة: مسألة بحثها شيخ الإسلام ابن القيم في مبحث جيد ورائع في كتابه إعلام الموقعين؛ وهو النظر لقاعدة الفقهاء"أن المشروط شرطًا كالموضوع شرعًا، أو كالمشروع شرعًا". بمعنى: أن المرء حين يشترط الشرط، فشرط الشارط -هذا شرط اشترطه الشارط- كوضع الشارع يصبح ملزمًا.
ابن القيم بحث في هذه المسألة بحثا جيدًا -أنا أجيب على هذا السؤال وعلى غيره- قال -وهذا من نظره إلى المقاصد .. من نظر ابن القيم العظيم إلى المقاصد-: ما المقصود من أن يضع المرء هذا المال في هذا الجانب المقصود؟ المقصود: هو أن يرضي الله، يعني: هو يظن أن هذا الجانب أعظم أجرًا من الجوانب الأخرى؛ فلو علمنا من الواقع .. لأن الأحوال تتغير .. قد يكون المال نصب ليتيم فتغير اليتيم، أو نصب لفقراء على معنى معين فصار فقراء أكثر؛ فالأحوال تتغير في من هو الأولى بالصدقة والعطاء وبالمال الموقوف؛ فقال: هذه شروط ينبغي النظر فيها باعتبار واقعها، والنظر فيها باعتبار ما يحقق الأجر الأعظم لمن اشترط؛ يعني: هو لما يأتي يوم القيامة، وكان قد أراد أن يكسب مائة حسنة، فجائته ألف حسنة، هل يردها؟!! يقول: هذا عمل جيد.
فأنا لا أجيب على هذه الحالة فقط، بل أجيب على كل حالة لعالم مدقق يتق الله: أنه إذا جاءه مال، وقد اشترط المتصدق أو واضع هذا المال أن يصرف في جنب من الجوانب، فوجد جانبا أكثر منه -إلا أن يكون محددا بالأسماء، بمعنى: احمل هذا المال أعطه"س"من الناس، هذا لا يجوز، هذا أمانة- يعني: نحن نتحدث عن جانب فيه السعة في قضية الأسماء، يعني: وضع المال من أجل الفقراء، ووضع المال من أجل الفقهاء، ووضع المال من أجل المسنين، ووضع المال من أجل الأيتام؛ ثم حدث أن كان هناك باب أعظم أجرًا، فيجوز صرفه لهذا الأجر.