والأحاديث عن المهدي أحاديث صحيحة وإن اجتنبها صاحبا الصحيحين ... صحيح أنها لم تبلغ درجة التواتر كما زعم بعضهم ولكنها أحاديث صحيحة.
وليست هي كما قال ابن خلدون في مقدمته: بأن المهدي هو عيسى ... تصويبًا منه لحديث: «لا مهدي إلا عيسى» .. وهذا حديث لا يصح؛ وإن صح فالمقصود به: المهدي هداية تامة على درجة النبوة .. وإن كان الحديث لا يصح.
فالمقصود من هذا: أن الخلافة الراشدة ليست مربوطة بالمهدي، وأنا أعتقد: بأن المهدي يأتي والخلافة قد قامت، وهو يأتي إليها وقد استقر أمرها، فإنه يأتي -أي: المهدي- عند اختلاف الأمة على أميرين، ودل على أن هناك إمرة إسلامية قبل أن يكون هناك المهدي ... هذا الذي أنا أجيب به.
وذلك بأن الخلافة الراشدة قادمة، وفيها بشارات كثيرة.
والأمور -بإذن الله - عز وجل - تمشي في هذا الاتجاه .. في عودة المسلمين وعودة أمرهم إلى ما كان عليه.
ويمكن ربط هذا الأمر بما ذكره الله - عز وجل - من علوين لليهود -وهذا شرحه يطول، وأرجو من الإخوة أن يرجعوا إلى تفسير سورة الإسراء في هذا الباب، عسى أن تزيدهم شيئا من دراسة لوقتهم هذا، لما سيأتي إن كان- أعتقد أن هذا العلو هو العلو الأول، وأن العلو الثاني هو علو اليهود زمن الدجال، وهذا العلو له سماته وتدل عليه الآيات.
والله تعالى أعلم، وجزاكم الله خيرًا، والحمد لله رب العالمين.
تفريغ العبد الفقير لرحمة ربه: أبي عبد الله الرتياني