فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 861

إذًا تحديد درهم واحد لأحد الشريكين غير جائز في شركة المضاربة أو القراض.

يسميها بعض أهل العلم: القراض؛ قال بعضهم: المضاربة تسمية أهل الحجاز، والقراض تسمية أهل العراق؛ وقال بعضهم: العكس؛ وقال بعضهم: لا فرق، وهو الصواب، كلاهما يستخدم القراض والمضاربة.

وهذا عقد مجمع عليه لا يختلف فيه أحد، و زعم بعضهم أن الشافعي قال:"كل مسائل الإجماع لها نص إلا القراض"، وردوا عليه: أن القراض أو المضاربة فعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجاهلية والإسلام ... فهي من الشركات المشهورة المعروفة.

والقراض المقصود: أن يدفع أحد الشريكين المال، والثاني إما أن يشترك بالجهد أو يشترك بالجهد والمال، والأول إما أن يشترك بالجهد أو بالمال فقط.

فالقصد: أن هذا العقد متروك لما يتفق عليه الناس، ولا يتدخل فيه الشارع، متروك لما بينهم من الإحسان أو من الأعراف، إلا ما ذكرنا من الشرط المتقدم.

يقول السائل: ثم بعد ذلك، إن حدث وأتى أحدهم بالبضاعة من عنده بصل أو عنب من بستانه كيف تقسم مداخلها بين رجلين. الرجل صاحب المال يعطى هذا المال الذي دخل به .. يعتبر جزءا من ربحه، فيعطى النسبة المطلوبة الزائدة، كما لو وضع رجل 60% في المال ورجل وضع 40% في المال .. ليس بالتساوي؛ فهذا صاحب الـ 60% يصبح له ربح زائد .. وهكذا.

فالذي دخل بهذا الطعام أو هذه البضاعة من بستانه يوضع له نسبة زائدة بمقدار ما أدخل من المال زيادة له.

والله تعالى أعلم، وبارك الله فيكم.

تفريغ العبد الفقير لرحمة ربه: أبي عبد الله الرتياني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت