الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
أخ يسأل: ما القول في شراكة في دكان بين اثنين، يكون رأس المال بالتساوي، كل واحد يدفع نصف المال، وأحدهما يعمل عشرين يومًا والآخر يعمل عشرة أيام، كيف يقسم الربح؟؟
هذه الشركة اسمها المضاربة، وهي: أن يشترك كل واحد بالمال ويشترك كل واحد بالبدن.
الشارع هنا لا يتدخل في النسبة، بل يتركها بحسب الناس وتسامحهم وحقوقهم، وبحسب أعرافهم -بمعنى: كم يأخذ الذي يعمل عشرين يوما؟ قد يأخذ مثل الذي يعمل عشرة أيام، ربما يكون الذي يعمل عشرة أيام عنده خبرة أكثر من الذي يعمل عشرين يوما، فيأخذ النصف كما يأخذ النصف- فهذا أمر متروك لهم، الشارع لا يتدخل في النسبة.
ولكن قد يتدخل في قضية مهمة -منعًا للربا ومنعًا للتحايل- وهي: أن الشارع يمنع أن يأخذ أحد الشريكين درهمًا واحدًا على التحديد .. إنما هي النسبة. بمعنى: لو قال رجل لآخر: أنا اشتغل عشرين يوما وأنت تشتغل عشرة أيام، والعشرة أيام فقط تعطيني مائة دينار محددة، وهو شريك؛ فالجواب: هذا لا يجوز ... هذا باطل بالإجماع إجماع أهل العلم، وقد نقل الإجماع كل أهل العلم الذين كتبوا في الفقه؛ وذكرها ابن تيمية في كتابه الحسبة.
وبعض الجهلة رد على هذا: بأن هذا مخالف للعقل .. وهم لا يعرفون .. ذكرت هذا مرة فقال بعضهم: ما الفارق بين أن يشتغل أجير بقرش محدد .. بدرهم محدد، وبين أن يشتغل الشريك بأجر محدد .. هذا جهل شديد.
يجوز أن يرفع نسبته، يعني: من يعمل عشرين يوما ممكن أن يأخذ 5% زيادة .. يجوز؛ ويجوز أن لا يرفع له من باب الإحسان أو من باب أنه صاحب بيع جيد أو إتقان جيد لهذا العمل .. فيجوز ذلك.
القصد أن هذه الشراكة هي على ما يتفقون فيما بينهم. يعني: ممكن لرجل أن يبدأ 50% و 50% ويعمل الاثنان، ثم يقول أحدهما: أنا أريد 60% وأنت 40% .. يجوز هذا .. لا حرج؛ ولكن لايجوز أن يقول: أنت لك 50% وأنا لي 50% بعد أن أخرج أجرتي أنا .. هذا لا يجوز، سواء اشتغل معه أم لم يشتغل معه، سواء أن كليهما يعمل ببدنه أم لا.