فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 861

ينشأ مرات من الحب، وحينئذ: يكون اعتقاده باطلا، ويكون اعتقاده بالإسلام مدخولٌ فيه، بل قد يكون كارها للإسلام في باطنه، لأنه لا يحب أحدا نصرة للكفار على المسلمين إلا وكان مدخولًا في إيمانه من جهة حبه لله ولرسوله وللإسلام ..

وقد يوالي المرء أعداء الله، لا حبًا بهم بل يمكن أن يكون طلبا للدنيا؛ فحينئذ: يكون منشأه ليس الحب بل الإرادة .. إرادة تحصيل الدنيا .. إرادة منع الضرر كما حصل مع حاطب رضي الله عنه ..

فإذا: الأعمال الظاهرة لا تنشأ من أمور اعتقادية فقط كما يقول المرجئة، ولكنها تنشأ من أمور قلبية ومنها الإرادة .. تنازع الإرادات .. هذا هو موقف الإنسان .. المرء لا ينشأ إلا بالإرادة .. ولا تنشأ الإرادة إلا بتنازع الإرادات .. مثلا: أنت تجلس هنا مستريحًا، فنفسك فيها إرادة أن تقوم لشأنك .. تصلح شأنك .. تشتغل .. تدفع ضررا كبيرا عنك، والإرادة الثانية تدعوك للكسل، فينشأ صراع بين هاتين الإرادتين .. لا تعلق له دومًا بالحب ..

قد تكون أنت تحب المال الذي تجنيه، ومع ذلك أنت كذلك تحب الكسل؛ فتنشأ إرادة حب المال مع إرادة حب الكسل فتتصارعان، فقد تقوى إرادة الكسل وقد تقوى إرادة حب المال وتحصيل المال ودفع الضرر عنك؛ فالحياة هي صراع إرادات .. في داخل الإنسان نفسه، ومع الإنسان في خارجه ..

هذا هو تفسير أن العمل الظاهر لا ينشأ إلا بأمر قلبي .. على هذا المعنى .. وليس فقط على ما يقوله المرجئة: أنه لا ينشأ العمل الظاهر إلا على إرادة قلبية بمعنى الحب والبغض، كقول القائل: لا يمكن أن يسب أحد ربه إلا وهو يبغضه .. لا لا .. قد يسبه وهو يحبه، لكنه غفل عن عقيدته فسب الله فقد كفر، ولا علاقة لهذا بالحب .. لا نقول: كفر لأنه لا يحب الله ويبغض الله، لا، نقول: كفر لأنه سب، ونشأت عنده إرادة السب التي هي اتباع للهوى، ولا علاقة للحب والبغض هنا ..

هذا مما ينبغي أن يعلم -وهو باختصار- ويعلمه طلبة العلم ويجهله المرجئة، وهذا موقفنا من الآخرين ..

الآن نعود إلى القاعدة الأولى التي ينبغي أن نتعلمها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت