الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
هناك سؤال طويل، ونقل سائله كلام الإمام الشافعي رحمه الله في الأم عن الجاسوس المسلم، واختار الإمام الشافعي رحمه الله أن الجاسوس المسلم لا يكفر.
والجواب:
هذه المسألة أرجو أن يتسع لها صدر البعض، لما استقر عندهم من كلمات لا تنبغي أن تكون على هذا النوع من الاستقرار، وهذه القوة من التمسك ..
الكلام عن الولاء والبراء المنتشر -للأسف- بين بعض طلبة العلم: أن الولاء مرتبة واحدة لا تتعدد، وليس فيها ما يكفر به المرء وما لا يكفر ..
والذي ينبغي أن يعلم: بأن المسائل العقدية لا تفهم على جهة صحيحة، حتى تفهم تنزيلاتها وماذا قال فيها الفقهاء ..
هل الولاء مرتبة واحدة، أو يصح أن تكون هناك مرتبة كبرى: يخرج بها المرء -إذا والى أعداء الله- من الإسلام، ومرتبة صغرى: يبقى المرء مسلما مع تسميته فاسقا أو عاصيا؟؟ كيف نعرف هذا؟؟ كيف يعرف أن هذا من الكفر الأكبر أو من الكفر الأصغر؟؟
ننظر إلى فروع هذا القسم: هل تتعدد أحكامها عند الفقهاء، أو لها حكم واحد؟
مثال ذلك: من سب الله جل في علاه؛ فلو ذهبت إلى كتب الفقه لا تجدها إلا مرتبة واحدة: أنه كافر، وله حكم واحد وهو: حكم الردة والقتل؛ فإذا: علمنا أن السب ليس مراتب .. من تكلم كلاما، عند الناس هو سب، فسب الله جل في علاه، فإنه يكفر ويخرج من الملة، وحكمه الردة والقتل ..
طيب .. الآن نأتي إلى مسألة الولاء ..
الولاء مسألة قلبية عملية؛ يعني: هناك ولاء قلبي، وهناك ولاء عملي؛ ولا ينشأ -هذه شرحتها ولا أريد أن أطيل فيها- الفعل الظاهر إلا بإرادة قلبية .. إلا بعمل قلبي، ولكن ليس العمل القلبي الذي يقصده المرجئة، بل العمل القلبي: الإرادة؛ يعني: تولي الكفار لا ينشأ من الحب فقط ..