فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 861

الذي يقف للرافضة الأنجاس هم الخوارج، كما وقف الخوارج للعبيديين في المغرب، كما تعرف القصة والخبر، ونحن نقول الخوارج هنا أي قادتهم وأمراؤهم والمقدمين فيهم، وإلا فقطعًا فيهم من ليس كذلك؛ وإنما يقاتل معهم لأنه لا يوجد عنده خيار إلى الآن في رد صيال وإجرام الحشد الشعبي من الزنادقة الروافض.

وبهذا تتضح صورة المسالة هناك، لأن هذا خيار بين شرين، والعالِم يقدر بينهما؛ ولكن لما تكون أنت تحت ضرب الخوارج، وهم يريدون استئصالك وقتلك، فيأتي من ينجدك من المرتدين ويدفع عنك شر هؤلاء الخوارج الصائلين عليك، فهل تمنيك لإصابة رمي المرتد لهذا الخارجي الصائل أقلّ من تمني انتصار الروم الكفرة على الفرس الكفرة، والأمر هناك -أي تمني انتصار الروم على الفرس- اعتقادي بحت، وهنا مصلحة نفس ودين؟!

الجواب:

إن هذا التمني مشروع، بل هو من الدين والشرع وفطرة الخلق، ولا يقال هنا أنت مع المرتدين ضد المسلمين، فيدخلها في باب التكفير بولاء المشركين وعداء المسلمين، فهذا منتهى الجهل والغباء، ولا يخطر على بال فقيه، ولكن الخوارج يستخدمون هذا عند الجهلة والأطفال من أجل إضعاف الناس عن قتالهم، ولو كانوا أصحاب دين ما قتلوا المسلمين، ولمَا انشغلوا بهم عن المرتدين، ولَقاتلوا المرتدين وانشغلوا بهم عن المسلمين بله المجاهدين.

ولذلك الملوم في هذا التمني هو إجرام الخوارج الغلاة الفجرة.

فهذا مما يجب الاعتناء به، وفهمه على وجهه الصحيح، فالولاء أمر قلبي في الابتداء وبه ينشأ العمل، وحركتك في القتال تنبع من مصالح الشريعة، ومنها: حفظ النفس والدين والمال والعرض والعقل. فهذه مصالح إقامة الجهاد، وليس الجهاد حالة ذهنية نطبقها على الواقع مع إغفال هذا الواقع وتجاوزه.

جاء المرتدون فقصفوا الخوارج؛ هذه لا تكفي للحكم في أمنيتك على الشيء، بل يجب أن ترى ما الوضع في شموله لتحكم على هذا الفعل، بالتفصيل الذي ذكرته لكم.

فلو كان الصراع في المطلق بين مرتد وخارجي لكانت أمنيتك ودعاؤك بتوفيق المرتد في قتل الخارجي إجرامًا وتجاوزًا للحق، بل الواجب أن تدعو لنصرة الخارجي على المرتد، بل ربما شاركت في القتال بنفسك لنصرة الخوارج على المرتدين.

لكن لو كانت الصورة كما ذكرت، وهو أن الخوارج يصولون عليك ويقتلونك فجاء مرتد أو مشرك أصلي فقتل الخارجي، فأنت تتمنى إصابته وقتله، ولا يسأل هنا لم فعل هذا المشرك والمرتد، فهو قطعًا يفعلها لمصلحة كونية له، ولا مصلحة شرعية له، وهذا يفعله الخوارج كلاب أهل النار، فإنهم يغتنمون انشغال المجاهدين بقتال الزنادقة والمرتدين ويصولون عليهم، ويعتبرون هذا من حكمة القتال، بل سمعت أنهم يتمنون انتصار الزنادقة من جيش الردة على المجاهدين بحجة أن هؤلاء كفار أصليون -أي جيش الردة-، والمجاهدون عندهم مرتدون، وهذا سمعته لهم ومن كلامهم.

ثم أنتم الآن وللأسف تختلفون في تمني قتل جيش الردة للخوارج وهم يقتلونكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت