المعرفة تأتي من خارج الإنسان .. «فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» فالمعرفة تأتي من الخارج. كما قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} ثم قال: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} المعرفة أتته من الخارج.
أما الفلاسفة اليونانيون فيقولون: العقل ينتج المعارف .. ومن هنا نشأ ما يسمى"الفلاسفة المثاليين"لأنهم يقولون: أن المعرفة من داخل الإنسان.
أما أهل الإسلام فيقولون: المعرفة تاتي بخطاب الوحي، وتأتي بالتمييز، وتأتي بالسماع .. ثم بعد ذلك، هذه المعرفة التي أتته عن طريق الحواس تدخل العقل فيركبها و ينشأ منها بعد ذلك معارف مركبة؛ وإنما أساس المعرفة هي التي تأتي إليه من الخارج.
ومن هنا، أهل العلم يقولون: أولًا ينشأ الإنسان على المادة لأنه بصير يدرك الأشياء، ثم بعد ذلك هذه الأشياء ترتقي إلى المعاني فتصل إلى عالم الحكمة وهكذا .. مثلا: يأتي المرء بالكتاب، فيدخل إلى عقله، فينفعل به و يصدقه، ثم بعد ذلك تنشأ لديه معارف من خلال ما أتت إليه من هذه المعارف الخارجية، فتنشأ الحكمة.
إذًا: العقل الذي هو مناط التكليف يشترك فيه البشر كلهم، ولولا وجود هذا العقل الذي به يتم إدراك الخطاب الموجه إليه لما حصل التكليف أصلا، لأن الإنسان من غير إدراك يسقط عنه التكليف .. كيف يخاطب المرء ثم يكلف وهو لا يعرف الخطاب ولم يدرك المراد به؟؟!!!
أما العقل الممدوح .. {لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ} فالمقصود به هنا"العقل ذو النهى"، العقل سمي"ذا النهى"، والنهى هو: العقل.
لماذا هنا العقل ممدوح؟ لأنه خرج من حيز الإدراك إلى حيز الإرادة
فالعقل هو الذي يخاطب به الإنسان من أجل الإدراك .. لكن هناك عقل آخر يرتبط باسم العقل لغة، وهو: بأن يكون هذا العقل مانعًا للمرء عن الخطأ، وهذا يكون مقابله: الجهل.