الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
أخ يسأل، يفتتح سؤاله بقوله: أنا متغرب في دولة عربية -المهم: القصة طويلة يشرحها .. أنا قرأت المقدمة ليعرف أني أجيبه هو- واشتدت الأمور في بلاده فقرًا، فهاجر إلى إحدى البلاد الإسلامية، يقول: إنه بقي يبحث عن شغل لمدة ثلاثة أشهر فلم ينفع، المهم .. فتح عليه رزق في إحدى فروع شركات التأمين، عمله في شركة التأمين لا دخل له، إلا أنه يقيم في مكان من أجل مساعدة الناس الذين تتعطل سياراتهم في الشوارع ولهم اشتراك في هذه الشركة، فقط يساعد السيارات، إما بتصليحها أو بحملها، فهذا عمله. يقول: إنه جمع القليل من المال من أجل إنشاء مشروع ويبتعد عن هذا المجال؛ هل يجوز أن يستثمر هذه المدخرات -التي أخذها أجرة من هذه الشركة- في عمل ما ويتزوج منها؟؟.
الجواب: نعم، يجوز لك، عملك ليس حرامًا وإن كان الأولى تركه؛"الأولى"يعني: أنت عملك في ذاته صحيح، ولكن أنت تشتغل عند مرابي، تشتغل عند مقامر؛ أقصد شركة التأمين.
شركة التأمين حرام، وأموالها حرام، ولا يجوز للمرء أن يساهم فيها أخذًا من ربحها؛ لكن هل يجوز عمل أمر جائز عند مرابي؟ مثل هذا السؤال، هل يجوز للمرء أن يشتغل في عمل جائز -كتصليح السيارات- عند مرابي وهي شركة التأمين؟ الجواب: نعم، وإن كان الأولى تركها؛ ولو قال أحد بكراهة العمل لصح قوله، لاقترب، ولكن لا يحرم.
فماله حلال، ويجوز له أن يتزوج منه، ويجوز له أن يتاجر فيه، ويجوز له أن يهدي منه؛ يجوز أن يأكل منه، يجوز أن يطعم والديه منه وأبنائه منه؛ فهو مال حلال، والأولى ترك هذا العمل.
ولذلك بحثه عن عمل آخر يكتسب منه فهذا جيد، لماذا؟ الجواب: لأن عمله في ذاته صحيح، كما اشتغل علي بن أبي طالب عند اليهود، وعامة أموال اليهود من الربا؛ فالنظر إلى أنها إجارة، صحيحة، مع أنهم قالوا بكراهة تأجير المسلم للكافر إلا للحاجة أو