فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 861

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:

أخ يسأل يقول: شيخنا، ذكرت أكثر من مرة -وأنت تتحدَّث عن فن القراءة- أن القارئ مع الوقت يستطيع أن يستشعر حالة الكاتب النفسية: أنه كتب هذا وهو فرحان، وكتب هذا وهو غاضب، أو وهو يائس، أو غير ذلك مما يعتري الإنسان؛ ولكن يجول في خاطري سؤال -كنت أخشى أن أسأله، ولكنني هنا في مقام المتعلّم، فإن كان السؤال لا يصح علَّمتني ورجعت عن هذا الأمر-: هل هذا الأمر ينطبق على كلام الله عز وجلّ في علاه، وقد ثبتت صفة الغضب والفرح لله؟؟ هل يجوز أن نقول: إن الله قال بعض الآيات وهو فرح، أو قالها وهو غاضب؟؟

والقصة المشهورة عن الأصمعي والأعرابي الذي سمع سورة الذاريات، فلما وصل إلى قوله تعالى: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} صرخ الأعرابي وقال: من الذي أغضب الجليل حتى ألجأه ليحلف؟!!

هذه القصة وردت عن الأصمعي وقد ذكرها ابن قدامة في كتابه"التوابين"ثم ذكر نصّها بسند الإمام ابن قدامة: وقال الثعلبي ... وذكر قصة طويلة .. من غير تطويل في السؤال ..

الجواب على هذا السؤال:

للأسف هذا السؤال -بلا شك- أن سببه خطأ .. إن سبب منشأ هذا السؤال خطأٌ. لماذا؟؟ لأنه قاس الإله الرب على المخلوق، وقاس الغائب العظيم على الإنسان المحدود الضعيف.

بلا شك: إن الله عز وجل يغضب ويفرح، ولكن يغضب ربُّنا سبحانه وتعالى غضبًا مقيّدًا على بعض خلقه الذين يستحقّون الغضب، ويفرح ربُّنا عز وجل فرحًا من أناس يفرحونه في طاعتهم له؛ ففي الوجود ما يقع منه الغضب لربنا عز وجل، وفي الوجود نفسه -في نفس اللحظة- يقع ما يوجد الفرح في نفس ربنا سبحانه وتعالى .. هذا نحن لا نتصوّره في الإنسان: أن يكون في نفس اللحظة غاضبًا فرحًا، وأن يكون في غضبه متوجّها إلى ما يستحق الغضب عليه، وفي نفس الوقت فرحًا متوجّها إلى رضاه عمن كان سببًا لهذا الفرح .. هذا لا يُتصوّر في الإنسان، فالإنسان إذا جاءه الغضب -كما قالوا: الغضب ريح، والعقل مصباح، فإذا جاءت ريح الغضب أطفأت نور المصباح أو شعلة المصباح- فالإنسان إذا تملّكه الغضب لا يستطيع أن يفرح، وربنا سبحانه وتعالى ليس كذلك جلَّ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت