الصفحة 53 من 60

المبحث الثاني

آثار الطاعة غير المشروعة

إِذا كانت تلك آثار الطاعة المشروعة، فإِن للطاعة المطلقة (غير المشروعة) آثارا خطيرة جدًّا على الفرد والجماعة، بل على الدولة نفسها.

فما هذه الآثار المترتبة على التزام طاعة أولي الأمر في معصية اللَّه تعالى؟

إِنها كثيرة، وهي تأتي في سلسلة الآثار السيئة لمخالفة أوامر الشارع الحكيم.

ومن أبرز هذه الآثار:

1 -سلب إِرادة الإِنسان، ومصادرة حريته، فإِن الإِنسان قد منحه خالقه إِرادة ومشيئة يتصرف بها وفق ما يمليه عليه عقله وقلبه في محيط إِرادة اللَّه الكونية العامة. فإِذا فرضت عليه طاعة المخلوقين - وفق إِرادتهم - لم يعد لهذا المطيع إِرادة وحرية، بل أصبح عبدًا لهم.

2 -وبالتزام هذه الطاعة تذوب شخصية المسلم وتفنى في بوتقة الملك والسلطان ومن ثم يصبح هذا الفرد ضعيفًا إِمّعة، تعصف به الرياح يمينا وشمالا ثم تهوي به في مكان سحيق، فلا يعرف الحق من الباطل ولا يميز الطيب من الخبيث ولا يفرق بين الضار والنافع، بل يكون تابعا ذليلا، وهذا عكس مراد الشارع الذي يطلب من المسلم أن يكون قويا في بدنه وعقله وقلبه ودينه. وقد نعى اللَّه على أقوام تابعوا كبراءهم وقلدوهم تقليدا أعمى، فقال جل شأنه عن فرعون وقومه: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} [1] .

وقال سبحانه: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} [2] .

(1) سورة الزخرف / 54.

(2) سورة الزخرف / 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت