الصفحة 54 من 60

3 -وفي التزام هذه الطاعة التقديسُ للمخلوقين، ورفعُهم فوق المكانة التي يستحقونها، وهو خلاف الشرع والعقل، فذوو السلطان هم بشر من الناس ولا فرق بينهم، إِلا أنهم تحملوا هذه الأمانة الكبيرة، والمسئولية الجسيمة.

وإِذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن إِطرائه ومدحه أكثر مما يستحق، وذلك بقوله:"لا تُطْرُونِي [1] كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ [2] ".

فإِذا كان ذلك في حق أفضل الخلق فكيف ببقية الناس؟

4 -إِنها سبب من أسباب الشرك بالله تعالى.

وذلك بجعل المخلوق ندا لله تعالى، يطاع كما يطاع سبحانه، وقد سبق إِيضاح ذلك [3] .

5 -وهذه الطاعة تفضي إِلى تعطيل أحكام الشرع وإِلغائها وإِحلال أوامر السلطان وتشريعاته محلها.

فإِذا أطيع السلطان في معاصي اللَّه أهملت شريعة الخالق وطبقت شريعة المخلوق.

وبقدر ما يتم من تنفيذ لهذه الأوامر يحصل البعد عن أحكام اللَّه [4] .

وكفى بذلك تعطيلا لشريعة الإِسلام، وتحكيما لشريعة الإِنسان.

وقد نهى اللَّه تعالى نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - عن طاعة المكذبين، وأنهم يتمنون المداهنة في أمر اللَّه، فقال تعالى: فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ. وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ

(1) الإِطراء: مجاوزة الحد في المدح، والكذب فيه. (النهاية في غريب الحديث 3/ 123) .

(2) رواه البخاري، كتاب الأنبياء، الباب 48.

(3) انظر ص: 41 فما بعدها.

(4) يراجع حاشية مسند الإِمام أحمد للعلامة: أحمد شاكر 6/ 301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت