الصفحة 36 من 60

وبناء على هذا القول: فالإِمام الفاسق لا تجب طاعته، غير أن الأمر لا يخلو من تطرف. وقد حكى الإِمام ابن تيمية - رَحِمَهُ اللَّهُ - آراء الناس في طاعة ولي الأمر الفاسق والجاهل، هل يطاع فيما أمر به من طاعة اللَّه وينفذ حكمه أم لا؟ وهي ثلاثة أقوال:

1)أنه يطاع وينفذ حكمه.

2)أنه لا يطاع في شيء ولا ينفذ شيء من حكمه.

3)التفريق بين الإِمام الأعظم ونوابه، فالإِمام يطاع لأنه لا يمكن عزله إِلا بقتال وفتنة، أما نوابه من حاكم وقاض ... إِلخ فلا يطاعون لأنه يمكن عزلهم بدون قتال ولا فتنة.

ثم قال الإِمام ابن تيمية:"وأصحها عند أهل الحديث وأئمة الفقهاء هو القول الأول، وهو أن يطاع في طاعة اللَّه مطلقا [1] ".

قال:"وأضعفها عند أهل السنة هو رد جميع أمره وحكمه وقسمه [2] ".

وأما التفريق بين الإِمام وغيره فهو - كما يقول ابن تيمية -"تفريق ضعيف، فإِن الحاكم إِذا ولاه ذو الشوكة لم يمكن عزله إِلا بفتنة ... [3] ".

قلت: وما ذكره الإِمام ابن تيمية عن أهل الحديث والفقه هو الأرجح الذي تشهد له النصوص التي تأمر بالطاعة والصبر على جور الأئمة ما داموا لم يظهروا كفرا.

ثانيًا: الضوابط المتعلقة بالمأمور:

الإِنسان المكلف إِذا أُمر بأمر من قبل ذوي السلطان فالمفترض أن يمتثل ذلك ويبادر إِليه. غير أن هذا المأمور ربما كان عنده شيء من الموانع والأعذار تحول بينه وبين الامتثال، ولذلك فإِن ثمة ضوابط تتعلق بالمأمور، هي:

(1) منهاج السنة النبوية 2/ 86 - 87. الطبعة الأولى 1321 هـ.

(2) المرجع السابق.

(3) المرجع السابق 2/ 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت