المبحث الثاني
أنواع الطاعة وحكم كل نوع
تنقسم أنواع الطاعة إِلى أقسام باعتبارات مختلفة.
وأرى أن ثمة قسمين بارزين من أقسام الطاعة هما:
1 -أنواع الطاعة من حيث المأمور به.
2 -أنواع الطاعة من حيث الإِرادة.
وهذا البيان في المطلبين الآتيين:
المطلب الأول: أنواع الطاعة من حيث المأمور به:
تنقسم طاعة ولاة الأمر بهذا الاعتبار قسمين:
الأول: الطاعة في المعروف.
الثاني: الطاعة في المعصية.
لأن ما يأمرون به إِما طاعة لله، أو معصية له.
أما الطاعة في المعروف:
فقد عرفنا المقصود بالمعروف وأنه ما أمر به الشارع أمرًا جازما وهو الواجب، وما أمر به أمرا غير جازم وهو المندوب، وما خيَّر الشارع بين فعله وتركه وهو المباح. فكل ذلك من المعروف، فما حكم طاعة أولي الأمر في ذلك؟
فأما الطاعة في الواجب: كأن يأمر الإِمام بإِقامة الصلاة، وبإِيتاء الزكاة، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبالتزام الحجاب بالنسبة للنساء، ومثل ذلك: إِذا أمر بإِلغاء الربا والفواحش، والمنكرات، فطاعته في هذه الأمور واجبة بالإِجماع. لأن هذه الأمور واجبة في ذاتها، والإِمام منفذ وقائم عليها [1] .
بل هذه من أهم وظائفه الأساسية.
(1) انظر:"منهاج السنة النبوية"لابن تيمية 3/ 387، تحقيق د/ محمد رشاد سالم.