2 -وإِذا لم يكن فيه معصية لله تعالى فقد قال بعضهم: لا بد أيضًا أن يكون فيه مصلحة للمسلمين.
وهذا يصدق على المباحات - وفق ما ذكرناه في حكم الطاعة في المباح [1] ، وكذلك يصدق على الأمور الاجتهادية التي يتبناها الإِمام ويأمر بها.
والذي يظهر لي التفضيل وفق ما ذكرته هناك [2] - وهو التفريق بين أوامر السلطان ونواهيه.
إِن تنفيذ أمر السلطان أو نائبه له أسلوب ومواصفات معينة، ينبغي استحضارها قبل التنفيذ وأثناءه، وذلك حتى يكون هذا التنفيذ موافقًا مرادَ الشارع الحكيم ومن أبرز هذه المواصفات:
1 -تكون الطاعة أو الامتثال استجابة لأمر اللَّه تعالى، وأمر رسوله، لا لأمر آخر كخوف أو طمع دنيوي، فإِنما الأعمال بالنيات، وقد شدد الإِسلام في ذلك، وحذر من نقض البيعة لطمع دنيوي، فعن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال:"ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لا يُبَايِعُهُ إِلا لِدُنْيَا، إِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ، وَإِلا لَمْ يَفِ لَهُ ... الْحَدِيثَ [3] "فطاعة ولي الأمر إِذن تأتي وفقًا لمراد الشارع لا لمراد النفس [4] هذا من أعظم الفوارق بين المسلم وغير المسلم في هذا الباب، فالمسلم يطيع ولي الأمر ظاهرا وباطنا، أما غير المسلم فهو
(1) انظر ص: 36 فما بعدها.
(2) انظر ص: 37.
(3) متفق عليه، واللفظ للبخاري (صحيح البخاري مع فتح الباري 13/ 201، كتاب الأحكام الباب 48، وصحيح مسلم/ كتاب الإِيمان، الحديث رقم 173.
(4) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإِسلام ابن تيمية 35/ 16.