وبعد. فتلك خطوط عريضة حول طاعة أولي الأمر.
ولعل من الأهمية بمكان أن أبرز هنا في ختام هذه الورقات المختصرات موضع هذه الطاعة في ميزان العقل والمنطق.
فهذه الطاعة التي تتلخص باحترام ولي الأمر المسلم وامتثال أوامره في العسر واليسر بحسب الطاقة ما لم يأمر بمعصية لله - عز وجل - إِنها مسلك عدل متوازن، يجمع بين مصلحة الراعي والرعية، ويحقق الأهداف العامة للدولة، كما أنه يضيق نطاق الخلاف بين الراعي ورعيته بل يحسمه نهائيا، وحسبك أيها القارئ قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا} [1] .
فالتنازع أمر لا بد أن يحصل بين الناس لاختلاف مفاهيمهم ومداركهم ومقاصدهم بل ولاختلاف الإِيمان قوة وضعفا، والحل عندئذ في نظر الإِسلام - واضح لا غبار فيه - إِنه الرد إِلى الكتاب والسنة لحسم النزاع.
إِذن فهذه الطاعة عدل كلها، وخير كلها.
وهذا المسلك المتوازن هو وسط بين مسالك متطرفة، فهناك مسلك أهل التقديس والخضوع والذل، وأصحاب المصالح والأغراض الشخصية، ويقوم على الطاعة المطلقة التي تضع الحاكم بمنزلة الإِله المعبود، وهناك مسلك مقابل يقوم على التمرد والنزاع والعصيان والخروج.
وكلا المسلكين طرف، وكلا طرفي قصد الأمور ذميم.
والحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على محمد وآله وأصحابه وأتباعه.
(1) سورة النساء / 59.