الصفحة 40 من 60

قال النووي:"بلا خلاف [1] فإِن قتل فهو شهيد، فعن سعيد بن زيد قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم:(( مَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ [2] أما أخذ الأموال فأرى أن المسلم مخير بين دفعه للظالم، والدفاع دونه [3] فإِن قتل المسلم فهو شهيد كما في الحديث الصحيح الذي رواه عبد اللَّه بن عمرو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ [4] "."

أما ما ورد من الصبر فيما يتعلق بالمال فهذا فيما يبدو في باب الاستئثار ومنع الحق من الفيء، والرواتب، ونحو ذلك، لا السطو على أموال الناس واغتصابها من حرزها، بدليل ما جاء في معظم الأحاديث من التصريح به.

ومن ذلك ما رواه وائل الحضرمي(( أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ يَزِيدَ الْجُعْفِيَّ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ فَجَذَبَهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَقَالَ [5] : اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ [6] .

ولحديث عبادة بن الصامت المتقدم الذي جاء فيه ... وعلى أثرة علينا [7] وهناك فرق ظاهر بين منع الحق والسطو على الأموال.

(1) شرح صحيح مسلم 2/ 165.

(2) رواه الترمذي كتاب الديات الباب 22، 4/ 30، وقال: حسن صحيح، وأبو داود في سننه برقم 4772، والنسائي في المجتبى (انظر شرح السيوطي 7/ 116) .

(3) انظر: شرح صحيح مسلم السابق.

(4) متفق عليه (صحيح البخاري مع فتح الباري 5/ 123 وكتاب المظالم الباب 23 وصحيح مسلم كتاب الإِيمان، الحديث رقم 226.

(5) أي النبي - صلى اللَّه عليه وسلم.

(6) رواه مسلم كتاب الإِمارة، الحديث رقم 49.

(7) انظر: ص 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت