فَمِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ [1] "."
وعن حذيفة بن اليمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: (( قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم:"تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ" [2] .
وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي أَثَرَةٌ [3] وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَأْمُرُ مَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنَّا؟ قَالَ: تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ [4] ".
قال النووي عند هذا الحديث: فيه الحث على السمع والطاعة وإِن كان المتولي ظالما عسوفا، فيعطى حقه من الطاعة، ولا يخرج عليه ولا يخلع، بل يتضرع إِلى اللَّه تعالى في كشف أذاه ودفع شره، وإِصلاحه [5] .
ذلك هو المشروع تجاه السلطان الفاسق أو الظالم.
فإِن قيل: فما الموقف منه حينما يعتدي على الناس بانتهاك حرماتهم وأخذ أموالهم؟ هل يجب الصبر، وتجب الطاعة عندئذ؟.
أجيب: بأن مما اتفق عليه أهل العلم أن الطاعة إِنما تجب في المعروف كما سبق تقريره.
ولا شك أن انتهاك الحرمات والأعراض منكر كبير فلا تجب الطاعة ولا السمع ولا الصبر عندئذ، بل على المسلم أن يدافع عن عرضه ومحارمه أيا كان المعتدي.
(1) متفق عليه واللفظ لمسلم (صحيح البخاري مع فتح الباري/ كتاب الأحكام الباب(، 13/ 121، وصحيح مسلم كتاب الإِمارة الحديث رقم 55) .
(2) رواه مسلم كتاب الإِمارة الحديث رقم 52.
(3) الأثرة من الاستئثار: وهو الانفراد والاختصاص بأمور الدنيا (انظر شرح النووي على صحيح مسلم 12/ 225.
(4) رواه مسلم كتاب الإِمارة الحديث رقم 45.
(5) شرح النووي على صحيح مسلم 12/ 232.