الثاني: عصيان السلطان أو نائبه وعدم طاعته.
وهذا نوعان:
النوع الأول: عدم الطاعة والامتثال لما يطلبه الإِمام أو الحاكم، وذلك بترك المأمور وفعل المنهي، ويمكن أن يطلق على ذلك: العصيان السلمي.
النوع الثاني: منازعة الحاكم والخروج عليه، أو عزله [1] .
ويمكن أن يطلق على هذا: العصيان المسلح.
أ - المعنى اللغوي:
-أولو: جمع لا مفرد له، بمعنى (ذوو) أي أصحاب ولا يأتي إِلا مضافًا [2] .
-الأمر: يطلق ويراد به ما هو ضد النهي. ويجمع على أوامر. يقال: أمره فأتمر: أي قبل أمره.
ويطلق ويراد به الشأن، ويجمع على أمور وهذا هو المقصود هنا.
والأمر أيضًا: مصدر أمر يأمر، مثلث الميم بمعنى ولي، والاسم: الإِمرة وهي الإِمارة [3] .
ب - المعنى الشرعي:
أولو الأمر: أي أصحاب التصرف في شأن الأمة، الذين يملكون زمام الأمور وبيدهم قيادة الأمة.
وقد ورد هذا المصطلح في الشرع: كقوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [4] .
وفي الحديث:"ثَلاثُ خِصَالٍ لا يُغِلُّ [5] عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ أَبَدًا:"
(1) يراجع صحيح مسلم بشرح النووي 12/ 229 ومرقاة المفاتيح 7/ 199 فما بعدها.
(2) انظر القاموس المحيط ص 1244، باب اللام فصل الهمزة.
(3) انظر: تاج العروس باب الراء فصل الهمزة 10/ 68.
(4) سورة النساء / 59.
(5) قوله"يغل"روي فيها ثلاث روايات: أولها: يُغِل بضم فكسر مع تشديد اللام: من الإِغلال وهو الخيانة في كل شيء. ثانيها: يَغِلّ بفتح فكسر مع تشديد اللام: من الغل وهو الحقد والشحناء أي: لا يدخله حقد يزيله عن الحق. ثالثها: يَغِل فتح فكسر وتخفيف اللام من الوغول: وهو الدخول في الشر. (انظر: النهاية في غريب الحديث 3/ 381) .