الصفحة 27 من 60

والثاني: أن يكون اعتقادهم وإِيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام ثابتا لكنهم أطاعوهم في معصية اللَّه كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاص، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب كما ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ"ثم ذلك المحرم للحلال والمحلل للحرام إِن كان مجتهدا قصده اتباع الرسول لمن خفي عليه الحق في نفس الأمر، وقد اتقى اللَّه ما استطاع، فهذا لا يؤاخذه اللَّه بخطئه بل يثيبه على اجتهاده الذي أطاع به ربه، ولكن من علم أن هذا خطأ فيما جاء به الرسول ثم اتبعه على خطئه وعدل عن قول الرسول فهذا له نصيب من هذا الشرك الذي ذمه اللَّه لا سيما إِن اتبع في ذلك هواه ونصره باللسان واليد مع علمه بأنه مخالف للرسول، فهذا شرك يستحق صاحبه العقوبة عليه [1] .

والحاصل أن المطيع إِذا اعتقد صحة متابعة الآمر مطلقا أو اعتقد أن لأحد - غير اللَّه ورسوله - أن يأمر بما يشاء ويطاع كما يشاء، وأن ولي الأمر يتصرف كما يريد - ولا يسأل عما يفعل، ومن واجب الرعية الطاعة مطلقا، أو أن لولي الأمر الحق في أن يغير حكما شرعيا ثابتا وتجب طاعته عندئذ - فكل هذه الاعتقادات ونحوها كفر مجرد وشرك بالله، لا أعلم فيه نزاعا.

المطلب الثاني: أنواع الطاعة من حيث الإِرادة:

تنقسم الطاعة من حيث الإِرادة إِلى قسمين:

-طاعة اختيارية.

-طاعة اضطرارية.

أما الطاعة الاختيارية:

فهي التي تنشأ عن اختيار المطيع الممتثل بدون إِكراه فإِذا أمره ولي الأمر

(1) مجموع الفتاوى 7/ 70 - 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت