الصفحة 28 من 60

بشيء أو نهاه عن شيء امتثل بمحض إِرادته.

وقد تكون هذه الطاعة موافقة لهوى النفس وميل القلب، ومن ثم فلا يجد مشقة في الامتثال.

وربما كانت غير موافقة لهوى النفس ولا لميل القلب، ومن ثم يجد الممتثل مشقة على نفسه بالامتثال.

وامتثاله عندئذ إِما استجابة لأمر اللَّه، أو حياء من الآمر وغيره، أو لما يؤمله من كسب المطامع الدنيوية، أو لما يخشاه من لوم أو عقاب أو خسارة دنيوية.

وهذا النوع من الطاعة يحاسب عليها المطيع في الدنيا والآخرة.

وأما الطاعة الاضطرارية:

فهي على خلاف الطاعة الاختيارية، ولكي يتضح المعنى نوضح معنى الاضطرار: فالاضطرار مصدر اضطر، والاسم منه الضرورة، وقد اختلف العلماء في تفسيرها ولكن أشهر ما قيل فيها: أنها الضرر النازل مما لا مدفع له [1] .

وقيل: الإِلجاء إِلى ما ليس منه بد [2] .

والاضطرار كما يقول القرطبي: إِما أن يكون بإِكراه من ظالم أو بجوع في مخمصة [3] .

والذي يعنينا هنا: النوع الأول وهو الإِكراه من ظالم.

فما حكم هذه الطاعة التي تصدر عن الفاعل عن طريق الإِكراه؟.

إِن الجواب على هذا يتطلب منا معرفة حكم المكره، هل هو مكلف أو لا؟ وشروط الإِكراه، ومعرفة ما يباح بالإِكراه.

(1) التعريفات للجرجاني ص 143، وانظر: نظرية الضرورة الشرعية للدكتور وهبة الزحيلي ص 66 - 68، ويراجع المفردات للأصفهاني ص 294.

(2) المصباح المنير ص 360.

(3) الجامع لأحكام القرآن 2/ 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت