ليس كل آمر من ولاة الأمر تجب طاعته بل لا بد من توفر شروط فيه وهي:
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [1] .
فقوله: منكم أي من جملتكم أيها المسلمون [2] .
ولِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} [3] .
قال أبو محمد بن حزم تعليقا على هذه الآية:"والإِمامة أعظم السبيل" [4] .
وقد أجمعت الأمة على أن الإِمام المطاع هو المسلم ليس إِلا [5] فإِذا كان كافرا لم تجب طاعته بلا خلاف، سواء أكان كفره أصليا أم عارضا. فإِن قيل: ألا تجوز طاعته؟ فالظاهر لي أنها تجوز في غير المحظورات الشرعية.
ولذلك إِذا كان المسلم في دولة كافرة فلا بأس من الطاعة في الأمور التي لا تخالف الشريعة، وفيها مصالح عامة.
بل لو قيل: بوجوب الطاعة في ذلك لم يبعد، مراعاة لسمعة الإِسلام والمسلمين كيلا يوصم الإِسلام وأهله بالفوضوية والتمرد والتطرف ونحو ذلك من ألفاظ السخرية والاستهزاء.
وذلك بأن يبايعه أهل الشوكة من أهل الحل والعقد، قال الإِمام ابن
(1) سورة النساء / 59.
(2) انظر:"الاستقامة"2/ 295.
(3) سورة النساء / 141.
(4) الفصل في الملل والأهواء والنحل 4/ 166.
(5) انظر: الجامع لأحكام القرآن 1/ 270.