تيمية في رده على زعم الرافضي (ابن المطهر) [1] بأن أبا بكر استقرت إِمامته بمبايعة عمر بن الخطاب له ... قال مقررا مذهب أهل السنة:"بل الإِمامة عندهم تثبت بموافقة أهل الشوكة عليها، ولا يصير الرجل إِماما حتى يوافقه أهل الشوكة الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإِمامة، فإِن مقصود الإِمامة إِنما يحصل بالقدرة والسلطان، فإِذا بويع بيعة حصلت بها القدرة والسلطان صار إِماما، ولهذا قال أئمة السنة: من صار له قدرة وسلطان يفعل بهما مقصود الولاية، فهو من أولي الأمر الذين أمر اللَّه بطاعتهم ما لم يأمروا بمعصية اللَّه ... [2] ."
وقد نص كثير من الفقهاء في باب البغي على أنه [3] لا يتحقق إِلا إِذا كان الخروج على إِمام ثبتت إِمامته، وإِلا فلا يسمى بغيا [4] .
وعلى هذا فلو قدر أن أحدا بويع من قبل بعض الناس، وامتنع عنه بعضهم فطاعته غير واجبة، إِلا ما يقتضيه جمع الكلمة ولم الشمل، ودرء الفتن.
وقد قيل: لا تجب الطاعة إِلا للإِمام العدل، دون أئمة الجور والظلم لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [5] .
(1) هو الحسن - وقيل الحسين - بن يوسف بن المطهر المحلي المعتزلي الشيعي جمال الدين، من أكبر علماء الشيعة، وكان رأسهم بالحلة، لازم النصير الطوسي له مصنفات كثيرة. توفي سنة 726 هـ (انظر الدرر الكامنة لابن حجر 2/ 71) .
(2) منهاج السنة النبوية 1/ 141، الطبعة الأولى. وقد سبق إِمام الحرمين الإِمام ابن تيمية في الإِشارة إِلى هذا الرأي (انظر: غياث الأمم ص 55
(3) أي: البغي.
(4) انظر: مواهب الجليل لشرح مختصر خليل 6/ 278، والمغني مع الشرح الكبير: 10/ 52.
(5) سورة النساء / 58 - 59.