الصفحة 35 من 60

قال الزمخشري في كشافه [1] :"لما أمر الولاة بأداء الأمانات إِلى أهلها وأن يحكموا بالعدل أمر الناس بأن يطيعوهم وينزلوا على قضاياهم، والمراد بأولي الأمر منكم: أمراء الحق، لأن أمراء الجور، اللَّه ورسوله بريئان منهم فلا يعطفون على اللَّه ورسوله في وجوب الطاعة لهم، وإِنما يجمع بين اللَّه ورسوله والأمراء الموافقين لهما في إِيثار العدل واختيار الحق، والأمر بهما والنهي عن أضدادهما كالخلفاء الراشدين ومن تبعهم بإِحسان، وكان الخلفاء يقولون: أطيعوني ما عدلت فيكم، فإِن خالفت فلا طاعة لي عليكم."

وعن أبي حازم أن مسلمة بن عبد الملك قال: ألستم أمرتم بطاعتنا في قوله: {وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [2] قال: أليس قد نزعت عنكم إِذا خالفتم الحق بقوله: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [3] [4] .اهـ.

وقال أبو بكر الجصاص عند قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [5] .

بعد أن حكى الأقوال في المراد بأولي الأمر، وجوز أن يكون مرادا بهم الأمراء والعلماء معا. ثم قال: فأمر الناس بطاعتهم والقبول منهم ما عدل الأمراء والحكام، وكان العلماء عدولا مرضيين موثوقا بدينهم وأماناتهم فيما يؤدون [6] .

(2) سورة النساء / 59.

(3) سورة النساء / 59.

(4) هذه القصة ذكرها أيضًا صاحب بدائع السلك في طبائع الملك 1/ 78، تحقيق الدكتوى / النشار، غير أنه ذكر مكان مسلمة: سليمان بن عبد الملك. كما أشار إلى القصة الحافظ ابن حجر في الفتح 13/ 111.

(5) سورة النساء / 59.

(6) انظر: أحكام القرآن: 2/ 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت