لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ [1] .
وهذا قد وقع فيه كثير من الناس مع من قلدوهم لعدم اعتبار الدليل إِذا خالف المقلد، وهو من هذا الشرك [2] .اهـ.
فطاعة أولي الأمر في تحليل الحرام وتحريم الحلال تعتبر شركا بالله، غير أن الحكم يحتاج إِلى مزيد من البيان، إِذ ليس كل طاعة في معصية اللَّه تكون شركا بل إِذا صاحبها اعتقاد فاسد وإِلا فلا.
قال أبو بكر بن العربي - رَحِمَهُ اللَّهُ - عند قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [3] .
إِنما يكون المؤمن بطاعة المشرك مشركا إِذا أطاعه في اعتقاده الذي هو محل الكفر والإِيمان، فإِذا أطاعه في الفعل وعقده سليم مستمر على التوحيد والتصديق فهو عاص [4] .
إِذن فإِطلاق الكفر أو الشرك على مجرد الطاعة والمتابعة لأولي الأمر في المعصية فيه تساهل، ولهذا يقول الإِمام ابن تيمية - رَحِمَهُ اللَّهُ - حول حديث عدي:"وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم اللَّه وتحريم ما أحل اللَّه يكونون على وجهين:"
أحدهما: أن يعلموا أنهم بدلوا دين اللَّه فيتبعوهم على التبديل فيعتقدون تحليل ما حرم اللَّه وتحريم ما أحل اللَّه اتباعا لرؤسائهم مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل، فهذا كفر، وقد جعله اللَّه ورسوله شركا، وإِن لم يكونوا يصلون لهم فكان من اتبع غيره في خلاف الدين مع علمه أنه خلاف الدين واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله اللَّه ورسوله مشركا مثل هؤلاء.
(1) سورة الأنعام / 121.
(2) فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص 390.
(3) سورة الأنعام / 121.
(4) أحكام القرآن ص 752.