الصفحة 41 من 60

إِنكار المنكر أمر واجب على كل مسلم بلا نزاع [1] بحسب القدرة، لما جاء في الحديث الصحيح:(( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ [2] وهذه قاعدة شرعية عظيمة.

والإِنكار على السلطان ونحوه داخل في عموم هذه القاعدة. والأدلة على ذلك متواترة منها العام ومنها الخاص. أما العام فالمراد أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي لا تحصر، وأما الخاص فمنها:

1 -عن أم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -"إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَلا نُقَاتِلُهُمْ قَالَ: لا مَا صَلَّوْا [3] ".

2 -وعن عوف بن مالك الأشجعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال سمعت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يقول:(( أَلا مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةٍ وَلا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ [4] .

وكلمة حق عند السلطان الجائر من أفضل أنواع الجهاد، فقد(( سُئِلَ - صلى الله عليه وسلم - أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ:"كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ" [5] .

وكلمة الحق هذه هي عين النصح للأئمة، بل السكوت من قبل القادر

(1) انظر"الجامع لأحكام القرآن ... للقرطبي 4/ 48 و 6/ 253."

(2) رواه مسلم في كتاب الإِيمان، الحديث رقم 78، والإِمام أحمد في المسند 3/ 20، وغيرهما.

(3) رواه مسلم في صحيحه كتاب الإِمارة الحديث رقم 63. قال الإِمام النووي في شرحه للحديث:"معناه كره ذلك المنكر فقد برئ من إِثمه وعقوبته، وهذا في حق من لا يستطيع إِنكاره بيده ولا لسانه فليكرهه بقلبه وليبرأ". شرح صحيح مسلم 12/ 243.

(4) رواه مسلم كتاب الإِمارة الحديث رقم 66.

(5) رواه النسائي في المجتبى 7/ 161، قال النووي وإِسناده صحيح (انظر: رياض الصالحين ص 129، تحقيق شعيب الأرناؤوط، وروى الإِمام أبو داود نحوا من هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت