عليها يعتبر غشا، وخيانة، فقد روى تميم الداري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:(( الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ [1] ، وقد أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيعته لأصحابه أن يقولوا الحق كما جاء ذلك في حديث عبادة بن الصامت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:(( بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَعَلَى أَلا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ فِيهِ مِنَ اللَّهِ بُرْهَانٌ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا لا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ [2] .
وقد قيل في سبب كون كلمة الحق عند السلطان الجائر أفضل من جهاد الكفار:
"لأن ظلم السلطان يسري في جميع من تحت سياسته وهو جم غفير، فإِذا نهاه عن الظلم فقد أوصل النفع إِلى خلق كثير بخلاف قتل كافر [3] ".
أما أسلوب الإِنكار على الظالم فهو في نظري مقيد بقاعدة المصالح، فالناصح يستعمل الأسلوب الذي يراه مناسبا ولو ترتب ضرر على الناصح، لكن لو تعدى الضرر إِلى غيره من الناس فإِنه لا يجوز.
قال أبو حامد الغزالي: ودرجات الأمر بالمعروف أربع:
أولها: التعريف.
وثانيها: الوعظ.
وثالثها: التخشين.
ورابعها: المنع بالقهر في الحمل على الحق بالضرب والعقوبة.
قال: والجائز من ذلك مع السلاطين: الرتبتان الأوليان، وهما التعريف والوعظ، وأما المنع بالقهر فليس ذلك لآحاد الرعية.
(1) رواه مسلم في صحيحه في كتاب الإِيمان، الحديث رقم 95.
(2) سبق تخريجه في ص: 33.
(3) مرقاة المفاتيح 7/ 222.