الصفحة 46 من 60

يطيع خوفا من القانون، فإِذا ما أمن العقوبة خالف بلا خوف ولا وجل.

2 -أن تقوم هذه الطاعة على النصح، وذلك بأداء العمل على الوجه الصحيح سواء أكان ذلك متفقا مع هوى النفس ورغبتها أم لا، وسواء أكان سهلا أم شاقا في حالتي الشدة والرخاء، فإِذا أبى المسلم وامتنع أو قام بالعمل على وجه ناقص فقد غش ولي أمره وغش المسلمين.

والأدلة على هذا كثيرة وصريحة، ومنها حديث عبادة بن الصامت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال:(( بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا [1] .

وحديث ابن عمر:(( عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ إِلا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ [2] .

وحديث تميم الداري المتقدم قريبا (( الدِّينُ النَّصِيحَةُ ) )... الحديث: قال الإِمام النووي في شرحه لهذا الحديث:"وأما النصيحة لأئمة المسلمين فمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه، وأمرهم به وتنبيههم وتذكيرهم برفق ولطف وإِعلامهم بما غفلوا عنه [3] ."

3 -وهذه الطاعة تقوم على الاحترام والتقدير الذي لا يبلغ حد التعظيم والتقديس فقد روى أبو داود عن أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ مِنْ إِجْلالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ، وَالْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ [4] "وورد في الحديث أيضًا:(( أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ" [5] ."

(1) سبق تخريجه في ص 33.

(2) سبق تخريجه في ص 39.

(3) شرح صحيح مسلم 2/ 38.

(4) سنن أبي داود 4/ 261، الحديث رقم 4843 وسكت عنه، انظر: صحيح الجامع الصغير للشيخ الألباني 2/ 241.

(5) رواه أبو داود في سننه (4/ 261 برقم 4842) ، راجع كشف الخفا ومزيل الإِلباس للعجلوني 1/ 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت