الصفحة 17 من 60

الإِسلام وشرع الطاعة للأمراء أنكرت ذلك نفوسهم وامتنع بعضهم عن الطاعة فجاءت التأكيدات الكثيرة في الأحاديث النبوية على السمع والطاعة [1] .

غير أن هذه الطاعة ليست مطلقة كطاعة اللَّه ورسوله، بل هي مقيدة كما سيأتي تفصيل ذلك. ولهذا فإِن الآية الكريمة الآنفة الذكر وهي قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [2] .

جاءت بأسلوب بديع معجز وَضَعَ هذه الطاعة في مكانها اللائق بها قال الألوسي:"... وأعاد الفعل [3] ، وإِن كانت طاعة الرسول مقترنة بطاعة اللَّه اعتناء بشأنه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وقطعا لتوهم أنه لا يجب امتثال ما ليس في القرآن، وإِيذانًا بأن له - صلى الله عليه وسلم - استقلالا بالطاعة لم يثبت لغيره، ومن ثم لم يُعِدْ [4] في قوله سبحانه: {وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [5] إِيذانا بأنهم لا استقلال لهم فيها استقلال الرسول - صلى الله عليه وسلم - [6] إِذن فطاعة أولي الأمر تابعة لطاعة اللَّه ورسوله، وليست مستقلة، ولهذا قال ابن قيم الجوزية:"إِن الأمراء إِنما يطاعون إِذا أمروا بمقتضى العلم فطاعتهم تبع لطاعة العلماء، فإِن الطاعة إِنما تكون في المعروف، وما أوجبه العلم، فكما أن طاعة العلماء تبع لطاعة الرسول، فطاعة الأمراء تبع لطاعة العلماء [7] .

(1) انظر: فتح الباري 12/ 7.

(2) سورة النساء / 59.

(3) يعني في قوله:"وأطيعوا الرسول."

(4) أي لم يعد الفعل أطيعوا.

(5) سورة النساء / 59.

(6) روح المعاني 5/ 65، وانظر: فتح الباري 13/ 112.

(7) أعلام الموقعين 1/ 10، وانظر: تفسير الرازي 10/ 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت