وأما الطاعة في المندوب: كأن يأمر الإِمام ببناء مساجد، أو شق طريق يحتاجه الناس، أو بناء مدارس، ومثل ذلك: لو نهى عن الإِسراف في الولائم، والأفراح، أو اختلاط النساء بالرجال.
فالطاعة عندئذ واجبة أيضًا، لأن ما أمر به أو نهى عنه قد أمر به الشارع أو نهى عنه في الأصل.
ولأن هذه الأمور داخلة دخولا أوليا في المعروف الذي تجب طاعة الإِمام فيه.
وأما الطاعة في المباح: مثل الأمر بالتزام التنظيمات الإِدارية التي لا تتعارض مع الشريعة، كتحديد أوقات العمل (الدوام) الرسمي بدءا ونهاية، وتوزيع الصلاحيات والاختصاصات لكل موظف.
ومثل الأمر بتعلم العلوم التطبيقية، والمهنية.
ومثل: النهي عن حمل السلاح، وصيد الطيور في أوقات معينة فالطاعة هنا اختلف فيها أهل العلم:
-فقال بعضهم: لا تجب الطاعة في المباح، لأنه لا يجوز لأحد أن يحرم ما حلله اللَّه تعالى، ولا أن يحلل ما حرمه اللَّه [1] .
-وقال بعضهم: بل تجب الطاعة، لأنه داخل في المعروف الذي شرعت الطاعة فيه [2] كما في الحديث:"إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ".
-وقال بعضهم: إِذا كان فيه ضرر على المأمور به فيجب الامتثال ظاهرا لا باطنا [3] .
-وقال بعضهم: إِنما تجب الطاعة فيما كان لله طاعة. وللمسلمين فيه مصلحة [4] .
(1) انظر: روح المعاني للألوسي 5/ 66.
(2) انظر:"تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي"5/ 365.
(3) انظر:"روح المعاني"السابق.
(4) انظر: تفسير الطبري 8/ 502، تحقيق شاكر، ومعالم السنن للخطابي 2/ 266.