الصفحة 20 من 60

لما ورد عن أبي هريرة مرفوعا:(( سَيَلِيكُمْ بَعْدِي وُلاةٌ، فَيَلِيكُمُ الْبَرُّ بِبِرِّهِ، وَالْفَاجِرُ بِفُجُورِهِ، فَاسْمَعُوا لَهُمْ وَأَطِيعُوا فِي كُلِّ مَا وَافَقَ الْحَقَّ [1] .

قال الإِمام الطبري: فإِذا كان معلوما أنه لا طاعة واجبة لأحد غير اللَّه أو رسوله أو إِمام عادل، وكان اللَّه قد أمر بقوله: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [2] .

بطاعة ذوي أمرنا كان معلوما أن الذين أمر بطاعتهم تعالى ذكره من ذوي أمرنا هم الأئمة ومن ولوه المسلمون، دون غيرهم من الناس، وإِن كان فرضا القبول من كل من أمر بترك معصية ودعا إِلى طاعة اللَّه، وأنه لا تجب لأحد فيما أمر ونهى فيما لم تقم حجة وجوبه إِلا للأئمة الذين ألزم اللَّه عباده طاعتهم فيما أمروا به رعيتهم مما هو مصلحة لعامة الرعية، فإِن على من أمروه بذلك طاعتهم، وكذلك في كل ما لم يكن لله معصية [3] "."

ويفرق الإِمام ابن تيمية بين الإِمام العدل، وغيره، فإِذا كان عدلا وجبت طاعته فيما لم يعلم أنه معصية، وإِذا كان غير عدل فتجب طاعته فيما علم أنه طاعة كالجهاد [4] .

والذي يظهر لي: التفصيل هنا وذلك بالتفريق بين الأمر بالمباح، والنهي عنه. فإِذا أمر بالمباح مثل كثير من التنظيمات الإِدارية، ومثل تعلم العلوم الدنيوية وتخطيط المدن ونحو ذلك فهذا يجب امتثاله، لأنه وإِن كان في الأصل مباحا غير واجب لكنه أصبح واجبا بطلب الإِمام، ويكون داخلا في المعروف، إِلا إِذا كان المباح وسيلة إِلى محرم، فإِن الوسائل لها حكم

(1) رواه الإِمام الطبري 8/ 502، قال الشيخ أحمد شاكر وفي سنده متروك. انظر الحاشية.

(2) سورة النساء / 59.

(3) المرجع السابق ص 503.

(4) انظر: مجموع الفتاوى 29/ 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت