إِذ بها تجتمع الكلمة وتلتحم الصفوف وتتحد القوى، وهذه من أهم مقومات النصر، ولذلك كانت انتصارات المسلمين في المعارك الكثيرة بسبب هذه الطاعة.
ولعل في قصة غزوة أحد أجلى دليل على ذلك، فالمسلمون قد انتصروا في أول الأمر حينما كانوا مطيعين لرسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم انهزموا حينما خالفوا أمره، فنزل الرماة من الجبل لمشاركة الناس في جمع الغنائم بدون إِذن رسول اللَّه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وكذلك في قصة بني إِسرائيل حينما بعث اللَّه لهم طالوت ملكا وقائدا فإِن الفئة التي أطاعته ولم تخالفه في الشرب من النهر، نصرها اللَّه مع قلتها وكثرة عدوها [1] .
فهذه من آثار طاعة أولي الأمر، وبضدها تتبين الأشياء، فإِن عصيان ولي الأمر والتمرد عليه، والخروج عليه بلا مبرر شرعي سيؤدي ذلك إِلى مفاسد كبيرة وإِلى فساد عريض، هي في مقابل تلك الآثار الجليلة:
1 -فالعصيان هذا عصيان لله ورسوله.
2 -وهو يجرئ الرعية على التمرد والمخالفة لأوهى الأسباب.
3 -وهو يفرق شمل الأمة ويباعد بينها.
4 -كما أنه وسيلة للفوضى وتعميق للصدع وتوسيع له.
5 -وهو سبب الخوف والذل والهرج والمرج.
6 -ثم إِنه عنوان ضعف الأمة وذهاب ريحها، وكفى بذلك تنفيرا من هذا العصيان.
7 -وهو سبب الهزيمة أيضًا، لما يسببه من تنازع، وتفرق، وقد قال تعالى: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [2] .
(1) وقد جاءت القصة كاملة في سورة البقرة من الآية 246 - 251.
(2) سورة الأنفال / 46.