الصفحة 50 من 60

فإِذا كانت هذه الأمة تأتمر بأوامر قيادتها العليا في غير معصية اللَّه، فإِن هذا سيكون له أثره على الأعداء بلا شك، لما فيه من معاني الاتحاد والائتلاف والتماسك بين أفراد الأمة.

ولهذا يقول سبحانه: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [1] .

ومعلوم أن من لوازم طاعة اللَّه ورسوله طاعة أولي الأمر، ولقد ضرب أصحاب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - مثلا أعلى في الامتثال لرسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - سواء بصفته مبلغا عن اللَّه تعالى، أو بصفته إِماما للناس، فقد حدث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم"أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ - حِينَمَا جَاءَ لِلْمُفَاوَضَةِ وَالصُّلْحِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ - فَوَقَفَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ يُحِيطُونَ بِهِ - (جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِعَيْنَيْهِ، فَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمُوا خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ النَّظَرَ إِلَيْهِ تَعْظِيمًا لَهُ، فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ، وَاللَّهِ [2] إِنْ رَأَيْتُ مَلِيكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدًا [3] ".

هكذا كانت طاعة أصحاب محمد لمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذه الطاعة وذلك التعظيم إِذا كانا لا يليقان بتلك الصفة إِلا لرسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إِلا أنه يؤخذ من ذلك أن طاعة الإِمام والقائد توقع في نفوس الأعداء الرهبة.

الهوى والنفس اللذين يجران إِلى الجريمة والتمرد والعصيان، وهذا كفيل في تحقيق الأمن والاستقرار والطمأنينة في النفس والمجتمع والبلاد.

7 -وهي سبب للنصر على العدو.

(1) سورة الأنفال / 46.

(2) إِن: بمعنى ما.

(3) رواه البخاري في كتاب الشروط الباب 15، انظر فتح الباري 5/ 329.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت