الصفحة 49 من 60

وفي الحديث الصحيح:"مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي [1] ".

ولا شك أن هذا الامتثال لأوامر اللَّه من أعظم الأدلة على عبودية الإِنسان لله، وخضوعه له وإِيمانه به ربا وإِلها وشارعا.

2 -إِن في ذلك ترويضا للرعية، وتربية لها على الطاعة والانقياد لمن شرع اللَّه طاعته من ولاة الأمور والوالدين والأزواج ونحوهم.

وإِذا تَرَبَّت الأمة على ذلك أصبحت تصرفاتها وفق إِرادة الشارع، وبذلك تذوب أهواؤها وأنانيتها كما تتهذب غرائزها وطباعها.

3 -وبالطاعة لأولي الأمر تتلاحم الأمة وتتماسك، وتقوى الصلة بينهم جميعا، سواء بين الراعي ورعيته، أم بين الرعية (بعضهم ببعض) .

وبهذا تتحقق وحدة الأمة بل قوتها.

4 -انتظام أمور الدولة وأحوالها، سواء في أمور الدين كالعقيدة والعبادة والأخلاق، أم في أمور الدنيا كالمعاملات والعلاقات، ونحوها.

إِذ إِن تطبيق الشريعة بأصولها وفروعها لا يتحقق إِلا بطاعة الراعي، بل لا تتحقق مصالح العباد العاجلة والآجلة إِلا بها [2] .

5 -إِشاعة الأمن والاستقرار في ربوع ديار الإِسلام، وهذا أمر ظاهر، فالطاعة لأولي الأمر تعني سيطرة الشرع والعقل والقلب على كل التصرفات، والتغلب على الهوى والنفس اللذين يجران إِلى الجريمة والتمرد والعصيان، وهذا كفيل في تحقيق الأمن والاستقرار والطمأنينة في النفس والمجتمع والبلاد.

6 -ظهور الأمة المسلمة بمظهر الهيبة والقوة والرهبة أمام الأعداء.

(1) تقدم تخريجه.

(2) انظر: جامع العلوم والحكم"لابن رجب"ص 247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت