الغفاري: هل تعلم يوما قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم:(( لا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ عِمْرَانُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ [1] وهناك أحاديث أخرى، ولعل فيما أوردناه غنية، وفي هذه الأدلة تقييد للنصوص الأخرى المطلقة التي أمرت بالطاعة بإِطلاق [2] .
فطاعة المخلوق في معصية اللَّه جريمة كبيرة ومنكر عظيم) لما في ذلك من المفسدة الموبقة في الدارين أو أحدهما [3] (والمطيع هنا له حكم الآمر فهما شريكان في الإِثم وهل فشا الضلال والفساد في الأرض إِلا بمتابعة الضعفاء للكبراء والسادة؟ وسيتذكر هؤلاء الأتباع في الآخرة فساد هذه المتابعة العمياء، وأنهم مخطئون، كما قال اللَّه عنهم:"وهم يتقلبون في الجحيم {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ. وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ} [4] ."
قال الشوكاني: والمراد بالسادة والكبراء والرؤساء والقادة الذين كانوا يمتثلون أمرهم في الدنيا ويقتدون بهم، وفي هذا زجر عن التقليد شديد [5] .
أنواع المعصية:
والمعصية ثلاثة أنواع:
أ - الشرك أو الكفر.
ب - كبائر الذنوب.
جـ - صغائر الذنوب أو المكروهات) .
وكلها داخلة في عموم المعصية المنهي عن الطاعة فيها في حديث ابن
(1) رواه الإِمام أحمد في مسنده 5/ 67، وأبو داود الطيالسي الحديث رقم 856، واللفظ له، والحاكم في المستدرك 3/ 443، وقال صحيح الإِسناد ووافقه الذهبي.
(2) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي 12/ 224.
(3) قواعد الأحكام في مصالح الأنام 2/ 134.
(4) سورة الأحزاب / 66 - 67.
(5) انظر: فتح القدير 4/ 306.