فقد بينت في الفصل التمهيدي المراد من المعصية في هذا البحث.
وأنها تطلق على أحد أمرين: -
أ) ما يأمر به الإِمام من أفعال محظورة شرعا.
ب) مخالفة ولي الأمر وعصيانه، والمقصود هنا الإِطلاق الأول. فما حكم طاعة الإِمام أو نائبه إِذا أمر بمعصية لله ورسوله؟ لقد اتفق أهل العلم على أن الطاعة في المعصية لا تجوز [1] .
وأصل هذا الاتفاق ما جاء في السنة الصحيحة الصريحة من النهي، ومن ذلك:
أ - ما روى علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال:"بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَرِيَّةً وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَيُطِيعُوا، فَأَغْضَبُوهُ فِي شَيْءٍ فَقَالَ: اجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا لَهُ، ثُمَّ قَالَ أَوْقِدُوا نَارًا، فَأَوْقَدُوا، ثُمَّ قَالَ: أَلَمْ يَأْمُرْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ تَسْمَعُوا لِي وَتُطِيعُوا؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَادْخُلُوهَا، قَالَ: فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالُوا: إِنَّمَا فَرَرْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ النَّارِ، فَكَانُوا كَذَلِكَ، وَسَكَنَ غَضَبُهُ وَطُفِئَتِ النَّارُ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ [2] ".
ب - وعن عبد اللَّه بن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:(("عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ، فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ [3] ."
جـ - وعن عمران بن حصين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال للحكم
(1) انظر: صحيح مسلم للنووي 12/ 222.
(2) (متفق عليه) صحيح البخاري مع فتح الباري 13/ 122، وصحيح مسلم كتاب الإِمارة الحديث رقم 39، (واللفظ لمسلم.)
(3) (متفق عليه) صحيح البخاري مع فتح الباري 13/ 121، وصحيح مسلم كتاب الإِمارة، الحديث رقم 38).