قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد )) متفق عليه [1] ، وفي رواية مسلم السابقة: (( ... أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله، قال: فهل من والديك أحدٌ حيٌ قال: نعم بل كِلاهما، قال: تبتغي الأجر من الله، قال: نعم، قال: فارجع إلى والديك فأحسن صُحبتهما ) ) [2] .
قال النووي: هذا كله دليل لعظم فضيلة برهما، وأنه آكد من الجهاد أ. هـ [3] ، وقال ابن حجر: قوله (( ففيهما فجاهد ) )أي: إن كان لك أبوان فابلغ جهدك في برهما والإحسان إليهما، فإن ذلك يقوم مقام قتال العدو - وقال أيضًا - وفيه: أن بر الوالدين قد يكون أفضل من الجهاد ... ، وفي الحديث: فضل بر الوالدين وتعظيم حقهما، وكثرة الثواب على برهما أ. هـ [4] .
كذلك فإن استئذان الأبوين في السفر داخل في الطاعة الواجبة للوالدين؛ لأن من يُسافر من الأولاد مع عدم رضا أبويه لا يُعد طائعًا لأبويه، بل يكون عاصيًا لهما.
ولهذا ذكر العلماء أنه يحرم الجهاد إذا منع الأبوان أو أحدهما؛ لأن بر الوالدين فرض عين والجهاد فرض كفاية.
ويُستثنى من وجوب استئذان الأبوين: أن يكون السفر واجبًا، كالسفر للجهاد المُتعين على الابن، قال ابن قدامة: إذا وجب عليه الجهاد لم يُعتبر إذن والديه؛ لأنه صار فرض عين، وتركه معصية، ولا طاعة لأحد في
(1) أخرجه البخاري في باب الجهاد بإذن الوالدين من كتاب الجهاد (3004) 6/ 140، وفي باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين من كتاب الأدب (5972) 10/ 403، ومسلم في باب بر الوالدين وأنهما أحق به من كتاب البر والصلة والآداب (2549) 16/ 81.
(2) سبق تخريجه صفحة (41) .
(3) شرح النووي 16/ 81.
(4) فتح الباري 6/ 140، 141، 10/ 403.