فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 34

لقد ورد عن رسول الله (أنه قال:"الراحمون يرحهم الله؛ ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" [1] . فممّا لا بد مراعاته في نظام الوقف الإسلامي ومقاصده ومصارفه أنه وجد في شريعتنا ووضع في هذا العقار أو ذاك من أجل الرحمة بالخلق؛ لرفع أو دفع حاجتهم، وإعانتهم في حياتهم الدينية والدنيوية.

كما أن من الرحمة في نظام الوقف في الإسلام أنه يشمل في مصارفه المسلمين غالبًا، لكنه لا يمتنع من الصرف على غيرهم إن كان الوقف عامًا، أو يدخلون فيه أحيانًا بحكم الضرورة، أو لخلطتهم بالمسلمين في بلادهم ودُورهم فلا يميزون عنهم إلاّ إذا نص الواقف أو الحابس بذلك واشترطه؛ كمن سبّل أو أوقف بئرًا للعامة، ولم يشترط أو ينصّ على أن يكون للمسلمين فقط؛ فإنّ هذا الخير يعمّ كل إنسان أو حيوان، وهكذا.

ومن الرحمة أيضًا في الوقف أنه شمل أيضًا الحيوان، والإنفاق عليه، والعناية به، ومن الرحمة أن يوصي الواقف - إن كان أراد وقفًا خيريًا عامًّا - أن لا يشترط شرط الإسلام فيمن تناله مصارفه، ليعم الله الانتفاع بها للمسلمين وغيرهم.

(4) لا بد أن يكون الوقف وشرطه ومقصده من الطاعات التي يحبها الله تعالى ورسوله: قال العلاّمة ابن تيمية رحمه الله في جواب سؤال طويل: (الأعمال لا بد أن تكون من الطاعات التي يحبها الله ورسوله [- صلى الله عليه وسلم -] ، فإن كانت منهيًا عنها لم

(1) رواه أبو داود في الأدب، باب في الرحمة (4941) . والترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في رحمة الناس (1924) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. وقال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح) . وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (925. (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت