هذه بعض الخصائص الكبرى لنظام الوقف في الإسلام التي يمتاز ويُعرف بها، وهنالك مميزات أخرى صغرى وفرعية يمكن إدراجها ضمن هذه الخصائص والله تعالى أعلم.
يتمتع نظام الوقف في الإسلام في أحكامه بمرونة تمكن الواقف من توقيت الوقف بوقت معين ـ كما هو جائز عند المالكية ـ وفق ظروف عائلية معينة يعيشها الواقف تحتم عليه مثل هذا التوقيت في الوقف وعدم تأبيده، وبخاصة أن الذي ورد في السنة حول الوقف هو حكم إجمالي عام في أن يحبس أصل الموقوف وتسبيل ثمرته كما في حديث عمر رضي الله عنه المتقدم (أما تفاصيل أحكام الوقف المقررة في الفقه فهي جميعًا اجتهادية قياسية للرأي فيها مجال، غير أن الفقهاء أجمعوا فيها على: أن الوقف يجب أن يكون قربة للَّه تعالى) [1] .
لأجل ذلك لا عجب أن نرى ذلك الإقبال الكبير من لدن أفراد المجتمع المسلم ـ حكامًا ومحكومين ـ على الوقف وتحبيس جزء كبير من أملاكهم لأعمال الخير، وقدوتهم في ذلك نبيهم محمد عليه الصلاة والسلام، في قصة مخيريق السابق ذكرها، ثم صحبه الكرام، (( فقد وقف مجموعة من أصحاب النبي (منهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والزبير بن العوام، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وعائشة، وأم سلمة، وصفية زوجات الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأسماء بنت أبي بكر، وسعد بن أبي وقاص، وخالد بن الوليد، وجابر
(1) مصطفى الزرقا مرجع سابق، ص 19.