وقال الله سبحانه: {فمن اتقى وأصلح فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون} [1] ، وقال الله سبحانه عن المنافقين: {وإذا قيل لهم لا تفسدون في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون. ألا إنهم هم المفسدون} [2] .
فينظر في مقصد الواقف، ونوع الوقف، ومصارفه إلى مصلحة الوقف في الحفاظ عليه ورعايته، مع مصلحة الناس في مدى حاجتهم إلى تحقيق هذا المقصد الآن، وأهمية نوع الوقف بالنسبة إليهم، وهكذا.
وعليه فربما تستجد أنواعٌ من الأوقاف والأحباس التي تُراعي إحدى المصالح الشرعية والأبعاد المستقبلية.
(2) تراعى فيه إقامة فروض الأعيان والكفايات: إن الفروض الشرعية بقسميها العيني والكفائي مطلوب في الإسلام إقامتهما مع تقديم الأول قبل الآخر. وفي مقاصد الوقف وأبعاده تراعى في كل وقف مدى إقامته للفروض الكفائية أو العينية. فلا يحق لأهل الإسلام أن ينكَبُّوا على نوع وقف معيّن، بينما يدعون غيره مما قد يكون فرضيته أهم في هذا الوقت، أو في ذلك البلد. وأغلب الأوقاف - اليوم - تقوم بفروض الكفايات، ولكن لا بد من التوازن بينها وبين غيرها، وهناك حالات تتحول فيها فروض الكفايات إلى فروض أعيان، منها: عندما لا يقوم بفروض الكفاية من يكفي [3] . ووجدت أعمال خيرية، ومشاريع إنسانية ملحّة وعاجلة لا يوجد من يدعمها ماليًا، ولا وقفًا يدرّ عليها، وفي مثل هذه الحال ينبغي أن ننظر إليها على أنه فرض عين انتقلت من كونها فرض كفاية؛ لعدم وجود من يقوم بها، أو يكفينا إياها.
(1) (سورة الأعراف: 35) .
(2) (((سورة البقرة: 11، 12) (30) . انظر: ابن تيمية. مجموع الفتاوى (31/ 266. (
(3) (( انظر: العتيبي: غازي مرشد. فروض الكفايات وتطبيقاتها في الفقه الإسلامي.