ويقول الله سبحانه: {فلا اقتحم العقبة. وما أدراك ما العقبة. فكّ رقبة. أو إطعام في يوم ذي مسغبة. يتيمًا ذا مقربة. أو مسكينًا ذا متربة. ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالمرحمة. أولئك أصحاب الميمنة} [1] ، وقالت الصحاببة الجليلة أم المؤمنين خديجة بنت خويلد في وصف النبي - صلى الله عليه وسلم: (كلا، والله ما يخزيك الله أبدًا؛ إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحقّ) [2] .
إن نظام الوقف الإسلامي يقوم من أساسه على مقصد الإحسان بمفهومه الإسلامي العام، فيشمل الإحسان إلى المسلم وغيره، وإلى الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والقاصي والداني. ومن وجوه الإحسان: إغاثة الملهوف، وإعانة المحتاج، وكَسْب المعدوم، وتفريج الكرب، وفك الأسير والسجين، وإطعام الجائع، ورعاية اليتيم، وإمداد المتضرر بالكوارث بالطعام والشراب والفراش والخيام واللباس وبالطب والهندسة والآلات.
إن منظر تدفق الإعانات للمحتاجين ورؤية مشهد إغاثة الملهوفين، والمشاركة في ذلك مقصد شرعي لكثير من الأوقاف والأحباس الشرعية، وهو يدل على الإحسان والرحمة التي يمتاز بها الإسلام، ويقصد إليها.
فكم من هؤلاء أو أولئك من جُبر قلبه، وكانت عوائد الوقف سببًا في إنقاذهم بعد الله تعالى [3] .
(1) (سورة البلد: 11 - 18) .
(2) (( صحيح البخاري(1/ 3) : بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(3) انظر: رسالة (أجر لا ينقطع) (ص: 5. (