يستحب في الإرسال أن تكون العبارة المرسلة سواء كانت ملفوظة أو مكتوبة مرتبة واضحة خالية من الفراغات، قاطعة في مضمونها لئلا يقع بها ما يدعو للريبة أو للالتباس وأن يلين المرسل في عبارته؛ لأن ذلك أحرى لتحقيق مراده، ويبتعد عن العبارات الغليظة الجارحة التي تدل على كِبْر في مرسلها وغطرسة، وبالتالي تفوت على صاحبها الهدف من إرساله [1] . يقول الشاعر:
ينال باللين الفتى بعض ما يعجز بالشدةِ عن غصبه [2]
فعلى المرسل أن يكون متأدبًا بأدب الله التي أدب بها رسله، قال تعالى: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) } [3]
(4) حماية الرسل وعدم مجادلتهم:
حرصت الدولة الإسلامية منذ نشأتها على حماية الرسل الوافدين إليها وأعطتهم الأمان طوال مدة بقائهم فيها حتى يؤدوا رسالاتهم ويعودوا إلى أوطانهم مطمئنين. [4] وهذا النهج وضع قواعده الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد قال لرسل مسيلمة الكذاب:"والله لو أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما" [5] وقال صلى الله عليه وسلم:"إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد" [6] .
(1) انظر: مغني المحتاج 4/ 389، والآداب الشرعية ص 363.
(2) أحمد شوقي، انظر: مجمع الحكم والأمثال في الشعر العربي ص 193.
(3) سورة طه آية 44.
(4) انظر: المهذب 2/ 281، والسير الكبير 2/ 515.
(5) سبق تخريجه ص 31.
(6) سبق تخريجه ص 31.