الصفحة 37 من 56

أن المسلمين عملوا بالإرسال في كثير من التصرفات جيلًا بعد جيل منذ عهد النبوة إلى يومنا هذا، دون إنكار لذلك، وقد نصت كتب الفقهاء على جواز العمل بالإرسال في المذاهب كلها. [1]

فتبين لنا أن الإرسال جائزٌ في الأصل، إلا أنه قد تطرأ عليه حالات فنجري عليه الأحكام التكليفيه:

1 -فيكون الإرسال واجبًا إذا كان في أمرٍ واجب، كالإرسال لإنقاذ الأنفس من الهلاك ـ مثل إرسال القاضي للتأكد من صحة عقل المقر قبل إقامة الحد عليه. [2]

2 -ويكون مندوبًا إذا كان فيه إعانة على مندوب، كالإرسال بالأخبار السارة، والبشرى المفرحة لقلب المؤمن.

فقد أرسل جرير بن عبد الله البجلي [3] إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يبشره بهدم ذي الخلصة ـ وهي بيت فيه صنم لخثعم ـ. [4]

3 ـ ويكون مكروهًا إذا كان فيه إعانة على تصرف مكروه، كالإرسال لاستلام المبيع إذا نودي لصلاة الجمعة؛ لأن الأمر بترك البيع في قوله تعالى وَذَرُوا {الْبَيْعَ} [5] يكون نهيًا عن كل ما يشغل عن استماع الخطبة. [6]

(1) انظر: المبسوط 5/ 15، الفتاوى الهندية 3/ 65، ومواهب الجليل 3/ 164، حاشية الدسوقي 3/ 382، جواهر الإكليل شرح مختصر خليل 2/ 126، فتح الوهاب شرح منهج الطلاب 1/ 157، مغني المحتاج 3/ 8، المغني 4/ 218، كشاف القناع 3/ 137،

(2) عقود الجواهر المنيفة 1/ 185.

(3) جرير بن عبدالله بن جابر، قيل أبو عبد الله البجلي نسبة إلى أمه بجيلة بنت صعب بن علي، قيل من اليمن وقيل من نزار، أسلم قبل وفاة النبي بأربعين يومًا، كان حسن الصورة، قال فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ... جرير يوسف هذه الأمة، دعا له النبي فقال: اللهم اجعله هاديًا مهديًا، توفي سنة إحدى و خمسين، وقيل أربع وخمسين. انظر: أسد الغابة 1/ 333،334.

(4) انظر: التراتيب الإدارية 1/ 382، سيرة بن هشام 1/ 121.

(5) سورة الجمعة جزء من آية (9) .

(6) انظر: بدائع الصنائع 1/ 270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت